تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام القرآني — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
يعتبر هذا الجواب فهما محددا لجواب ابن عباس ، فألغى فيه أحد التناقضين بإثبات الآخر ، لأنَّه إذا كان للأرض يومان فهذه أربعة أيّام ، وللدحو ولإخراج الأقوات أربعة أيّام ، فهذه ثمانية . فأثبتَ تناقض العدد بإزالة تناقض التقديم والتأخير . ج - جواب ابن قتيبة : قال : ( وإنَّما يجد الطاعنُ مطعناً لو قال والأرض خلقها ) . والمعنى : أنَّه قال دحاها والدحو غير الخلق . إذن أثبتَ أربعة أيّام بعد الأربعة التي للأرض والسماء ، فهو كالإجابة السابقة يدفع تناقضاً بإثبات آخر . د - جواب الخطيب الإسكافي : قال : ( وخلاصته افتراض وجود تداخل في الأيام . فالأيام الأربعة الخاصة في فُصِّلت منها اليومان المذكوران لخلق الأرض في أول الآية ) / غرّة التنزيل ودرّة التأويل / 415 . وفي هذا الجواب تكلّف أكثر ممّا سبقَ في الأجوبة الأخرى ، لأنَّه يفترض التداخل بين مجموعتين مفصولتين ب‍ ( ثُمَّ ) في سياق الآية . ومع ذلك فإنَّ الأمر على هذا النحو يزيل التعارض بعدد الأيام في الأعراف ، ولكنه يثبت أنَّ الدحو والخلق للأرض قد حصل قبل السماء ، وهو إثبات للتناقض في النازعات . إذ لا بدَّ من تقدِّم إحداهما على الأخرى عند الفصل والتداخل . ه‍ - جواب ابن حزم : قال : ( فلم يُفرِّق الجاهل بين قوله تعالى سوّى السماء ورفع سمكها وبين " سوّاهن سبع سماوات " . فتسوية السماء جملةً قبل دحو الأرض ، وتقسيم السماء طرائق بعد دحو الأرض ) / الردّ على ابن النغريلة / 51 . نقول : لقد أخطأ في قوله ( سوّى السماء ورفع سمكها ) لأَنَّ ما في الآية هو ( بنى ) وليس ( سوّى ) : ( أم السماء بناها ، رفع سمكها فسوّاها ) . فأخلَّ بالترتيب وقدَّمَ التسوية وتغاضى عن البناء كي لا ينتبه القارئ إلى أنَّ البناء هو خلق . وأخطأ أو كان هو قاصداً للخطأ حينما قال ( سوّاهن سبع سماوات ) وإنَّما هي في فُصِّلت ( قضاهنَّ ) . فأراد المطابقة بتغيير حروف القرآن بحجّة الشرح والتوضيح . ومع ذلك فلا تعثر على شيءٍ جديدٍ في إجابته سوى أنَّ الطرائقَ بعد الدحو ، وهو واضحٌ من تأخر الطرائق عن الأقوات . والطرائق مرتبطة بالدحو ، إذ الطرائق بعد الدحو . . . ولم يجب عن أيٍّ من المسألتين ، ثمَّ حسم الأمر بقوله ( فلاح أنَّ الآيتين متّفقتان ، يصدق بعضهما على بعض ) .
النظام القرآني — صفحة 259 | عالم سبيط النيلي