تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام القرآني — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
أجناسٌ تتشابه لحدِّ الاشتباه بينها على نفس الزّراع أحياناً . إذن فكلُّ ما يشتبهُ على الرائي متشابهٌ ولكنَّ ليس كلُّ متشابهٍ مشتبهٌ ، كما في الرسم : متشابهٌ مشتبهٌ / غير مشتبهٍ وعلى ذلك فالمتشابهُ قسمان : قسمٌ يُشتَبهُ فيه ، وقسمٌ لا يُشتبهُ فيه . إذن . . فالقرآن مُحكمٌ كلُّهُ ومتشابهٌ كلُّهُ . ولكنَّ هناك آياتٌ متشابهاتٌ لدرجة الاشتباه . هذا يعني أنَّ آية الزيغ هي هكذا : * ( . . . فِيهِ آيَاتٌ مُحكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَأُخَرُ مُشتَبِهاتٌ ) * ( الأنعام 99 ) وأخرُ مشتبهاتٌ وليس ( متشابهات ) . هل نعثر على قراءةٍ لهذا اللفظ بهذه الصورة ؟ الجواب : نعم . . نعثر على قراءةٍ للآية على صورة ( مشتبهاتٍ ) لا ( متشابهات ) ، ولكنها عُدَّت عند المفسِّرين من الشواذ . لكن اعتبارها من الشواذ لا يضعف الأخذ بها . فهذا المنهج يرى أنَّ اعتبارها من الشواذ هو دليلٌ على صحّتها . . . بعدما أكّد القرآن على وجود أعداءٍ له يحاولون تقطيعه وجعله مختلفاً مع بعضه البعض . وهذا يعني أنَّ الصورة التي تظهرها آيةُ الزيغ هي أنَّ القرآن كلُّهُ مُحكَمٌ متشابهٌ ، بيد أنَّ بعض هذا المحكم المتشابه يتشابه لدرجة حدوث الاشتباه على من لا يدرك نظامه ، فلا يأتي من في قلبه زيغٌ لإظهار التناقض من هذه الآيات خاصةً لدِّقة نظامها وعدم قدرة الجميع على إدراكه ، وإنَّما يتعمّد إظهار التناقض بين المتشابهات لفظاً لإمكانية تأويلها . وهذا يعني أنَّ زائغ القلب عارفٌ بما يفعل ويحارب القرآن بأدوات القرآن ، وهو عليمٌ ببعض أنظمته . فلماذا إذن قسَّمت آية الزيغ آيات القرآن إلى محكماتٍ ومشتبهاتٍ ثمَّ ذكرت أنَّهم يتبعون ما تشابه منه إذا كان المحكم مشتبهٌ ومتشابهٌ في آنٍ واحدٍ ؟ . والجواب : إنَّ هذه هي طبيعة النظام القرآني . فهو نظامٌ دقيقٌ وعميقٌ بحيث يفوِّتُ الفرصةَ على المتلاعبين . فالتقسيمُ تضمّنَ مرحلتين : الأولى ما يحدِّدُ طبيعة القرآن ، والثانية ما يحدِّدُ أسلوب التعامل أهل الزيغ مع هذه الطبيعة . ففي المرحلة الأولى ذكر التقسيمُ على النحو الآتي : 1 . منه آياتٌ مُحكماتٌ : ولم يقل متشابهاتٌ ، لأنَّه قد ذُكرَ ذلك في موضع الزُمر .
النظام القرآني — صفحة 250 | عالم سبيط النيلي