تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام القرآني — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنِّ حَكيمٍ خَبير ) * ( هود 1 ) وكان عليهم أن ينسحبوا من الحلبة من هذه الخطوة ، ويتركوا ما لا قدرة لهم عليه ، ولا يدافعوا عن كتابٍ قادرٍ على الدفاع عن نفسه بوضعه مجدَّداً في قفص الاتِّهام . فهو غير محتاجٍ لهذا المزيد من التخليط والتعمية عن حقائقه . الثاني : قولهم أنَّ المُحكمَ هو الناسخُ ، والمتشابهَ هو المنسوخُ . إذن . . فالذين في قلوبهم زيغٌ اتَّبعوا المنسوخ ولم يتَّبعوا الناسخ . ولكن المنسوخ هو آياتٌ من آيات الكتاب الحكيم ، وهي المشدِّدة في التشريع والمعدول عنها إلى ما هو أخفُّ وأوطأ . وهكذا فالذين في قلوبهم زيغٌ هم من ( العابدين ) إذ رفضوا التخفيف وتمسّكوا بالمشدّد . فاسألهم الآن : كيف صنع أهل الزيغ فتنةً من المنسوخ ؟ وكيف أمكنهم وهم يتعبّدون بالمشدّد دون المخفّف أن يبتغوا الفتنة ويبتغوا تأويله ؟ واسألهم ثانيةً : أأنتم تريدون حصر أهل الزيغ وإلقاء القبض عليهم متلبِّسين بالجريمة أم التغاضي عنهم ليخرجوا من الباب الخلفي ؟ ! . الثالث : قولهم أنَّ المُحكمَ ما لم يحتمل إلاَّ وجهاً واحداً ، والمتشابه ما احتمل وجوهاً عدّةً . لكن المفسِّرين جاءوا بالوجوه العديدة لكلٍّ من المحكم والمتشابه حسب تعريفهم . فهل معناه أنَّهم يقرّون بأنَّهُم هم المقصودون بآية الزيغ ؟ أم أنَّ تأويل أهل الزيغ ذكرته الآية لكنه لم يقع ؟ كيف ؟ ! . . والآية تذكر أنَّه واقعٌ حال نزولها باستعمال أفعال المضارعة ؟ . ( فأمَّا الذين في قلوبهم زيغٌ فيتّبعون ما تشابه منه ) . . يتّبعون الآن وباستمرار . أم أنَّه موضوعٌ لأهلِ الزيغ ؟ بمعنى أنَّ المتشابهَ يحتملُ وجوهاً عند أهل الزيغ وألاَّ فإنَّ له وجهاً واحداً ؟ فلماذا إذن كانوا مثلهم في ذكر الوجوه المتعدّدة المتناقضة ؟ . الرابع : قولهم أنَّ المحكم هو آيات التشريع ، والمتشابه ما سوى ذلك . وإذن . . فالمتشابه هو مثل القصص والمواعظ والأمثال . . فكيف يتمكّن أهل