تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام القرآني — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
تحذير القرآن من الوقوع في التناقض ( التناقض في فهم آية الزيغ ) ونقصدُ بها قوله تعالى : * ( هُوَ الَّذي أَنْزِلَ عَلَيكَ الكِتَابَ مِنهُ آياتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ، فأَمَّا الَّذينَ في قُلُوبِهِم زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابتِغَاءَ تَأويلِهِ ) * ( آل عمران 7 ) . وهي الآيةُ المحذّرةُ من الوقوع في التناقض ( آية الزيغ ) . إذ قالوا : إنَّ التناقضَ الظاهرَ موضوعَ البحثِ هو في المتشابهِ دون المُحكم استناداً إلى الآية الآنفة الذكر ، حيث أشارت إلى أنَّ التأويل يقع في المتشابه وحده ، فهو العرضة لظهور التناقض . وحينما يفتّشُ المنهج اللفظي عن تعريفهم للمحكم والمتشابه فإنَّه يجد ثلاثة أقوالٍ هي : القول الأول : إنَّ المُحكمَ هو الآيات الناسخة والمتشابه هو المنسوخ . القول الثاني : إنَّ المُحكمَ ما لم يحتمل إلاَّ وجهاً واحداً للتفسير ، أمَّا المتشابه فيحتمل وجوهاً كثيرةً . القول الثالث : إنَّ المُحكمَ هو آيات الحلال والحرام من الأحكام والشرائع ، وأمَّا المتشابه فهو ما سوى ذلك . ويذكر لك المنهج في هذه الأقوال أربعة تناقضاتٍ : الأول : قولُهم أنَّ التناقض الظاهر هو في المتشابه دون المُحكم . . هذا القول معناه أنَّهم قسَّموا القرآن إلى قسمين أحدهما المُحكم الذي لا تأويل فيه ، والثاني هو المتشابه الذي يحدث فيه التأويل وبالتالي التناقض . ولكن القرآن وصف نفسه بأنَّه كلَّه مُحكمٌ وكلَّه متشابهٌ في آياتٍ أخرى . وبهذا فقد أوقعوا أنفسهم في هُوَّة التناقض من أول خطوةٍ خطوها لشرح موضوع التناقض . أمَّا الآية التي تذكر أنَّه كلَّه محكمٌ فهي قوله تعالى : * ( اللهُ نَزَّلَ أَحسَنَ الحَديثِ كِتابَاً مُتَشَابهاً مَثَاني ) * ( الزمر 23 ) وأمَّا الآية التي تذكر كلَّه جميعاً محكمٌ فهو قوله تعالى : * ( كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ
النظام القرآني — صفحة 244 | عالم سبيط النيلي