تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام القرآني — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
على إظهار هذا الاختلاف إلاَّ الذين يتعاملون معه . وتسأل مرّةً أخرى : أي كتابٍ هو المقصود ؟ ويجيبك المنهج : في هذه الآيات يفسِّرونه بأنَّه التوراة والإنجيل . وأمَّا ( الذين أوتوه ) فهم عندهم جميع اليهود والنصارى . والغرض من هذا التفسير هو إخراج الذين اختلفوا من أهل القرآن من جملتهم ، ولذلك ينكرون وقوع الاختلاف بينهم مع أنَّهم مختلفون في كلِّ شيءٍ ، أو يحاولون تبرير هذا الاختلاف واعتباره رحمةً . وقد تقول : ليتنا نرى الآيات التي تمدح ( الذين آتيناهم الكتاب ) وتذمُّ ( الذين أوتوا الكتاب ) لنتأكّد من النظام الصارم والإحكام العجيب في القرآن . إذن فاسمع : * ( وَالَّذينَ آتَيناهُمُ الكِتَابَ يَفرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إلَيكَ ) * ( الرعد 36 ) * ( وَالَّذينَ آتَيناهُمُ الكِتَابَ يَتلُونَهُ حَقَّ تِلاوَته ) * ( البقرة 121 ) * ( الَّذينَ آتَيناهُمُ الكِتَابَ يَعرِفُونَهُ كَمَا يَعرِفُونَ أبنَائَهُم ) * ( البقرة 146 ) * ( الَّذينَ آتَيناهُمُ الكِتَابَ يَعلَمونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ ) * ( الأنعام 114 ) وأمَّا مواردُ الذمِّ للذين أوتوا الكتاب فهي كثيرةٌ . هذه بعضها : * ( وَلَئِن أَتَيتَ الَّذين أوتوا الكِتَابَ بكلِّ آيةٍ ما تَبِعوا قِبلَتَكَ ) * ( البقرة 145 ) * ( يَا أيُّهَا الَّذينَ أوتوا الكِتَابَ آمِنوا بِمَا نزَّلنَا مُصَدِّقَاً لِمَا مَعَكُم مِنْ قَبلِ أن نَطْمِسَ وُجوهَاَ فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدبَارِهَا أو نَلعَنَهُم كَمَا لَعَنَّا أصحَابَ السّبتِ ) * ( النساء 47 ) * ( وَلا يَكونوا كالَّذينَ أوتوا الكِتَابَ مِن قَبلُ فَطَالَ عَلَيهِم الأمَدُ فَقَسَت قُلُوبُهُم ) * ( الحديد 16 ) هذا بالإضافة إلى الآيات التي حصرت الاختلاف فيهم وحدهم والتي مررت عليها قبل قليل . وقد تسأل : إذن فالذين أوتوا الكتاب والذين آتيناهم ليسوا سواءٌ كما زعم المفسِّرون ، وليسوا هم اليهود والنصارى خصوصاً ، بل كلُّ من تعامل مع كِتابٍ إلهيٍّ ، فكيف إذن نفرّق بين أصحاب تلك الكتب ؟ ويجيبك المنهج اللفظي قائلاً : هذه واحدةٌ أخرى من دقائق النظام الصارم في القرآن . . فإذا قصد اليهود والنصارى جاءَ بمركّب ( من قبلكم ) أو من ( قبل ) ! . كما