تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام القرآني — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وينتج من استعراض آيات الرواسي أنَّ عناصرَ الحياة ارتبطت مع الرواسي في جميع الآيات التسعة وهي : الليل والنهار والماء والأنهار والزوجية في الكائنات والنبات والثمار والبركات والأقوات ونشوء الطرق والمعايش والأرزاق وامتداد الأرض والأوزان والمَيَدان . وهي أربعة عشر موضوعاً مختلفاً تمثّل أسس وعناصر الحياة على الأرض . وليس في الآيات أي تكرار ، بل تفصيلٌ لهذه العناصر ، ولا تظهر هذه التفاصيل والقوانين إلاَّ عند استخدام هذا المنهج مع كل تركيبٍ وكلِّ لفظٍ في كلِّ آيةٍ على حدةٍ . الخطوة التاسعة : تصحيح أخطاء المنهج في هذه الخطوة وبعد إن تأكّد المنهج من معنى الرواسي على أنَّها قوّةٌ مسيطرةٌ على حركة الأرض ، فإنَّه يعود لتصحيح الأخطاء التي ارتكبها أثناء البحث وهي : 1 . ارتكب المنهج خطأً لغوياً ، إذ سار على معاني المعجم عندما قال ( أرسى بمعنى ثبت ) وذلك في أوّل البحث . فالتثبيت هو منع الشيء من الحركة وتسكينه ، بينما معنى ( أرسى ) هو حرّكَ الشيء حركةً منتظمةً . فالمرسى ليس هو الموضع الذي تثبت فيه السفن ، بل الموضع الذي تتمّ فيه السيطرة على حركتها وتنظيم دخولها وخروجها . وإذن . . فالرواسي لا تثبِّت الأرض ، بل العكس تحرِّكها حركةً منتظمةً لتكوين الليل والنهار والمعايش والأنهار . وبهذا نقرّر أنَّ القلّة من العلماء الألمان الذين قالوا أنَّ اللف الأرضي ناشئٌ عن المغناطيسية لا المغناطيسيةُ ناشئةٌ عن اللف ، هو الصحيح . إنَّ المنهج اللفظي يرى أن الذي يفسّر القرآن باللغة والعلم يرتكب عملاً إجرامياً . فهو هنا يعتبر الأكثرية العلمية على خطأٍ على حساب القلّة ، ويعتبر المعنى المعجمي معنىً خاطئاً ولو أجمعوا عليه . ويقرّر هذا اعتماداً على صرامة اللفظ القرآني . شواهد قرآنية : أ . * ( وَالجِبَالُ أَرسَاها ) * - يكون المعنى جعلها في حركةٍ منتظمةٍ ، لا بمعنى ثبَّتها . وعليه تزول إحدى مسائل التناقض مع قوله تعالى :