تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام القرآني — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
يستعرض الآيات ليعلم : هل اقترن ( المَيَدان ) بأحد اللفظين أم بكليهما ؟ أي بالجبال أو بالرواسي أو بكليهما ؟ . ويجد المنهج في الكتاب ثلاث آياتٍ فقط تتحدّث عن عملية تثبيت الأرض من المَيَدان أو هي تتحّدث عن احتمالية المَيَدان الفعلي بنفس الرواسي . وهذه هي الآيات : * ( وَجَعَلنَا في الأرضِ رَوَاسيَ أنْ تَميدَ بِهِم ) * ( الأنبياء 31 ) * ( وَألقَى في الأرضِ رَوَاسيَ أنْ تَميدَ بِكُم ) * ( لقمان 10 ) * ( وَألقَى في الأرضِ رَوَاسيَ أنْ تَميدَ بِكُم ) * ( النحل 15 ) ولا يوجد أي اقتران بين الجبال والمَيَدان . هذا يعني أنَّ الرواسي هي التي لها علاقةٌ بالمَيَدان . أمَّا الجبال فهي من لواحق الأرض وليس شيئاً منفصلاً عنها . كما يُلاحَظ هنا أنَّ ( الإلقاء ) اقترنَ بصيغة المخاطب ، و ( الجعل ) اقترن بصيغة الغائب ( أنْ تميدَ بهم ) . الخطوة السادسة : يعود المنهج اللفظي إلى اللغة مرَّةً أخرى ليتأكَّد من أنَّ الرواسي ربَّما تكون قوّةً معيّنةً . فيلاحظ أنَّ الجبال ( نُصِبت ) باعتبارها هيكلاً من الحجر ، بينما هذا اللفظ ( أي نُصبت ) لم يقترن بالرواسي ، بل اقترن لفظ الرواسي ب‍ ( الإلقاء ) مرّتين و ( الجعل ) مرّةً واحدةً مع ( الميدان ) . وهذا اللفظان جعل وألقى استعملا كثيراً مع القوى والأشياء غير المادية كالحبّ والرعب والظلمات والنور . فالشيء المُلقى هو شيءٌ منفصلٌ عن المُلقى عليه ، في حين أنَّ الشيء المنصوب هو جزءٌ من الشيء المنصوب عليه ارتفع منتصباً فوقه . ففي قوله تعالى : * ( وإلى الجِبَالِ كَيفَ نُصِبَتْ ) * ( الغاشية 19 ) تنبثق الحركةُ من نفس الأرض لتكوين الجبال ، في حين أنَّ القوى الخارجية تُلقى من الأعلى إلى الأرض إلقاءً كالرواسي . وكذلك كلُّ شيءٍ يُلقى ، فإنَّما تكون الحركة من جهةٍ إلى جهةٍ أخرى منفصلةٍ عنها . لاحظ بعض الموارد : * ( وَألقيتُ عَليكَ مَحبَّةً منِّي ) * ( طه 39 )