تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام القرآني — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
التحدّي بأيّةِ صورةٍ ولو كانت سخيفةً ، فإنَّه يؤمن فعلاً أنَّنا إذا اعتقدنا بأنَّه كلامٌ يجري وفق قواعد وأساليب العرب ، فمن الخطأ أن نقول أنَّنا لا نقدر أن نأتي بمثلِهِ ! لكن النظّام بنظرية الصرفة ( وهذا هو اسمها التاريخي ) قد تحمَّل عن الأمتين العربية والإسلامية تناقضاً لا خلاص منه مقابل أن أوقع نفسه في ورطةٍ مع خالقهِ كما سترى ، ولذلك فلا عُذرَ له لأنَّ الإقرار بالعجز والصمت خيرٌ له من كلّ ذلك . وألاَّ فما معنى قوله تعالى : * ( فأتوا بِسُورةٍ منْ مِثلِهِ إنْ كُنتُم صَادقين ) * ( البقرة 23 ) وقوله تعالى : * ( فَأْتوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثلِهِ مُفتَرياتٍ ) * ( هود 13 ) * ( قلْ لَئِنْ اجْتَمعَتِ الإنْسُ وَالجِنُّ عَلَى أنْ يأتوا بِهذا القُرآنِ لا يَأتون بِمِثْلِهِ وَلَو كَانَ بَعضُهُم لِبَعضٍ ظَهِيرا ) * ( الإسراء 88 ) أيكون معناه : أنَّهم قادرون على أن يأتوا بمثلهِ ، ولكنهم كلَّما همّوا بذلك منعهم الله بوسائلهِ الخاصّة ؟ أم معناه : أنَّ الطريق مفتوحٌ كي يأتوا بمثلِهِ لكنَّهم لا يستطيعون ؟ بلى . . الطريقُ مفتوحٌ أمام الجميع ولكنهم لا يستطيعون . لأنَّ هذا الكلامَ مُحْكَمٌ ومنظَّمٌ مع بعضِهِ البعض بنظامٍ دقيقٍ ومطابقٍ لجميع حقائق الموجودات . فمن يقدر أن يأتي بعبارةٍ تطابقُ حقيقةً وجوديةً مطابقةً تامّةً ولا تناقض حقيقةً أخرى في الوجود ولا تناقض باقي عبارات القرآن ؟ إنَّ تلك العبارة ستكون كما ورد في آية البقرة ( من مثله ) وستكون قرآناً ومشمولةً بنظام القرآن . فَمَنْ هو الذي يستطيع أن يأتي بعبارةٍ على هذا الوصف ؟ لا أحدَ يقدِرُ حتى لو عرف أسرار الخلقِ بأسرهِ ، لأنَّ اللهَ هو أوَّلُ وأبقى تلك الحقائق ومصدرها . فلا أحد يستطيع أن يفعلَ ذلك إلاَّ أن يكون شريكاً له في الألوهيةِ . . وإذن فالتحدّي نفسه ينطق بصورةٍ واضحةٍ أن ( لا إلهَ إلاَّ الله ) . أمَّا نظريةُ النظّام المسمّاةُ ب‍ ( الصرفة ) فنتيجتها : إنَّ هناك شريكاً لله ولكنه ( شريكٌ صغيرٌ ) ، كلَّما أراد أن يأتي بمثل القرآن ضربه الإله الأكبر على يده وصَرَفهُ عن هذا الفعل ! ! ! . ومع أنَّ الصرفة بهذا السخف ، إلاَّ أنَّ سخفها هو نتيجةٌ مطابقةٌ للمقدِّمات الخاطئة ،