41 لون من ألوان التعذيب
حدّثني أبو الحسين ، عليّ بن هشام ، قال : حدّثني أبو منصور عبد اللَّه ابن جبير النصراني « 1 » ، كاتب ابن الفرات ، قال :
لما نكبت ، بنكبة أبي الحسن بن الفرات ، بعد الوزارة الأولى ، سلَّمت إلى أبي الحسن عليّ بن أحمد بن يحيى بن أبي البغل « 2 » ، فحبسني عنده ، وكان يطالبني بالمال ، فأدفع عن نفسي .
إلى أن أحضرني يوما ، فخاطبني في المال ، فلم أذغن بشيء ، فدعا بمزيّن ، وأمره أن ينتف بالمنقاش ربع شعر رأسي .
فلما نتف منه طاقات يسيرة ، كدت أتلف ، وقام هو ، وقال : إذا نتفم ربع رأسه ، فعرّفوني .
فلما قام ، رشوت الموكلين ، فحلقوا باقي الربع من رأسي ، ولم ينتف ، وأعلموه أنّه قد نتف ، فأمر أن يقيّر الموضع النظيف من رأسي ، بقير حار .
هامش
« 1 » أبو منصور عبد اللَّه بن جبير النصراني ، كاتب الوزير ابن الفرات : ترجمته في حاشية القصة 3 / 25 من النشوار .
« 2 » أبو الحسن علي بن أحمد بن يحيى المعروف بابن أبي البغل : من أصحاب علي بن عيسى ، لذلك كان الوزير ابن الفرات منحرفا عنه ، ولما قبض على ابن الفرات أناط الخاقاني الوزير الذي خلف ابن الفرات ، بأبي الحسن هذا أمر محاسبة ابن الفرات ، وكتابه ، ومناظرتهم ، وسعى أبو الحسن لأخيه أبي الحسين ، المترجم في حاشية القصة 2 / 78 من النشوار ، في الوزارة ، وفطن الخاقاني للأمر فاعتقل الأخوين معا ، ولكن علاقتهما بقهرمانة الخليفة اضطرته إلى إعادة أبي الحسين عاملا على أصبهان ، وتقليد أبي الحسن أعمال الصلح والمبارك ( الوزراء 185 - 295 ) .