24 عامل مصروف يختبىء في قدر هريسة
حدّثني أبو الحسين ، قال : حدّثني أبي ، عن جدي عبد اللَّه بن هشام ، قال : حدّثني يحيى بن عبد اللَّه الكسكري « 1 » ، قال :
كنت أكتب لابن البختري الأصغر على مصر ، فصرف بسليمان بن وهب « 2 » ، وخرج معه ابنه عبيد اللَّه « 3 » - وكان يخلفه عليها - .
فجلس العامل ابن البختري لرفع حسابه ، وتخلَّوا لنظم الحساب ، وكنت أغدو وأروح إلى سليمان ، أعرض عليه ما أعمل .
وكان قد وكَّل بابن البختري ، قائدا من قوّاد مصر ، معه عدّة من الفرسان ، والرجّالة ، والغلمان ، وكان ابن البختري يقيم لهم الطعام الواسع .
وحضر المهرجان ، فتقدّم بأن تحضر قدر النبيذ ، وتعمل فيها الهريسة ، في الدار التي كان فيها معتقلا .
وكان قصيرا ضئيلا ، فجاؤوا له بالقدر ، وطبخ فيها الهريسة ، في جملة الطعام ، وأكل الموكلون ، وشربوا ، وسكروا .
وأعمل هو الحيلة ، فجلس في القدر ، وغطَّيت عليه ، وأخرجت ، ولم يعرفوا خبره ، حتى طلبوه لمّا أفاقوا ، فلم يجدوه .
قال يحيى بن عبد اللَّه : ولم أكن أنا عرفت الخبر ، فبكَّرت إلى سليمان ،
هامش
« 1 » كسكر : كورة واسعة قصبتها واسط ( معجم البلدان 4 / 274 ) .
« 2 » أبو أيوب سليمان بن وهب بن سعيد : وزير المهتدي والمعتمد ، من أهل واسط ، ومن أصل مسيحي ، وهو أحد كتاب الدنيا ورؤسائها ، فضلا ، وأدبا ، وكتابة ، وأحد عقلاء العالم ، وذوي الرأي ، خلع المهتدي وهو وزيره ( الفخري 247 ) .
« 3 » أبو القاسم عبيد اللَّه بن سليمان بن وهب : ترجمته في حاشية القصة 1 / 32 من النشوار .