21 عامل يصفع عند المطالبة
حدّثني أبو الحسين ، قال : حدّثنا أبو الفتح ، قبل تقلَّده الوزارة الأولى « 1 » بمدّة طويلة ، قال : حدّثني أبي « 2 » ، قال :
صرفت محمد بن سيف العامل ، عن بادوريا « 3 » ، وتقلَّدتها ، فاستدركت عليه أشياء كثيرة ، وطالبته بها ، فلم يردّ فيها شيئا .
فأخرجته يوما إليّ ، وناظرته ، فأقام على أمر واحد ، فاغتظت عليه وأمرت بصفعه ، فلم يتأوّه ، ولم يزل يصيح : واحدة ، فإذا صفع أخرى قال : ثانية .
وعلى هذا ، إلى أن صفع ثلاث عشرة صفعة .
فتعجّبت من عدّه ، وقلت : يا هذا ، ويحك أيّ فائدة لك في العدّ ؟
وأن لا تستعفي .
قال : أنا أعدّد ذلك - أعزّك اللَّه - لأصفعك بعدده ، بعد أيّام ، إذا صرفتك ، وتقلَّدت مكانك ، فلا أظلمك بالزيادة ، ولا تفوز بالنقصان .
قال : فأخجلني ، فقلت : قم ، في غير حفظ اللَّه إلى منزلك .
فأطلقته ، وذهب المال .
هامش
« 1 » وزر أبو الفتح الفضل بن جعفر بن الفرات أول مرة للمقتدر سنة 320 ، وقتل المقتدر وهو وزيره ، ثم وزر ثاني مرة للراضي سنة 324 ، ترجمته في حاشية القصة 1 / 25 من النشوار .
« 2 » جعفر بن محمد ، أخو الوزير علي بن محمد ، أبي الحسن بن الفرات : كان يتقلد الأعمال ، وفي كتاب الوزراء للصابي ( 393 ) شهادة من الوزير علي بن عيسى بأن جعفر هذا كان من العمال الظلمة .
« 3 » بادوريا : انظر حاشية القصة 1 / 66 من النشوار .