20 ضيعة البحتري في حيازة حفيد ولده
حدّثني أبو الحسين ، قال : حدّثنا أبو الفتح بن جعفر بن محمد بن الفرات « 1 » ، بعد عوده من مصر والشام ، في أيّام الراضي ، وتقلَّد الوزارة « 2 » ، قال :
اجتزت في رجوعي هذا ، إلى مدينة السلام ، بمنبج ، فرأيت ضياعا في نهاية العمارة والحسن .
فسألت عنها ، فقيل : هي أقطاع البحتري الشاعر وأملاكه .
فقلت : لمن هي اليوم ؟
فقيل لي : هي اليوم في يد ابن ابنة ابنه أبي الغوث .
فقلت : هذا نسب طويل ، وأمرت الحسن بن ثوابة بقبضها .
فلما كان من الغد ، جاءني رجل متكهّل « 3 » ، في زيّ الجند ، وذكر أنّه صاحب الضياع ، وقال : يا سيدي ، هذه الضياع التي قال جدّي البحتري بسببها :
وما أنا والتقسيط إذ تكتبونه
ويكتب قبلي جلَّة القوم أو بعدي
وأنشدني هذه الأبيات كلَّها ، وقال : ذاك بكاء لأجل تقسيط يسير ، فكيف يكون حالي ، إذا قبضت هذه الضياع ؟
قال : فتذمّمت أن أكون سبب ذهاب معيشته ، فأطلقت له عنها .
هامش
« 1 » أبو الفتح ، الفضل بن جعفر بن محمد بن الفرات : الشهير بابن حنزابة : ترجمته في حاشية القصة 1 / 25 من النشوار .
« 2 » كان ذلك في السنة 324 إذ استدعى الراضي ، أبا الفتح بن الفرات ليستوزره ، راجع ابن الأثير 8 / 327 .
« 3 » متكهل ومكتهل معناهما واحد : قاله الدكتور مصطفى جواد .