8 الوزير عبيد اللّه بن سليمان يحرم عاملا من التصرّف
حدّثني أبو الحسين « 1 » ، قال : سمعت أبا الحسن بن الفرات « 2 » ، يقول :
ناظرت الجهظ « 3 » ، أحد العمال ، على مؤامرة قد عملناها له ، وكنت أنا وأخي ، وجعلنا نأخذ خطّه بباب باب .
فلما كثر ذلك ، قال لي سرّا : ليس الشأن في الخطّ ، الشأن في الأداء ، ستعلمون أنّكم لا تحصلون على شيء .
فسمعه عبيد اللّه « 4 » ، لأنّا كنّا في مجلسه ، فقال له : أعد عليّ ما قلت ، فاضطرب .
فقال : لا بدّ أن تعيده ، فأعاد ذلك .
فقال : إذن ، لا تلي لي - واللّه - بعدها عملا أبدا ، قم عافاك اللّه إلى منزلك ، خرّق يا غلام ، المؤامرة .
قال : فخرّقت في الحال ، وانصرف الجهظ إلى منزله ، فما صرّفه عبيد اللّه بعد ذلك .
وشاع خبره ، فتحامى الناس كلّهم استخدامه ، فهلك جوعا في منزله ، حتى بلغ أنّه احتاج إلى الصدقة .
هامش
« 1 » أبو الحسين علي بن هشام بن عبد اللّه الكاتب ، المعروف بابن أبي قيراط .
« 2 » أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات ، وزير المقتدر .
« 3 » علي بن الحسن الملقب بالجهظ ، راجع الوزراء الصابي 88 و 89 و 278 .
« 4 » أبو القاسم عبيد اللّه بن سليمان بن وهب الحارثي ، وزير المعتمد والمعتضد : ترجمته في حاشية القصة 1 / 32 من النشوار .