78 الشاعر البدوي عساف النميري
حدّثني أبو القاسم عبيد اللَّه بن محمد الصروي ، قال :
كنت قد ركبت مع نفر من بني قشير ، بالموصل ، فحملوني إلى حيّ لهم بالبادية ، على أيام منها ، فأقمت في الحيّ شهورا .
فكنت يوما جالسا ، فرأيت فتى بدويّا يسمى بعسّاف ، حدث السنّ ، [ 73 ] حسن الوجه ، راكبا .
فقال لي صاحب البيت : هذا رجل من بني نمير ، وهو جار لنا ، وهو شاعر ، فنحبّ أن تسمع من شعره .
فقلت : نعم .
فسأله النزول ، فنزل ، وذاكرته بالشعر ، فوجدته كثير الرواية لأشعار البادية ، في زمانه ، فما أنشدني بيتا أعرفه ، ولا نسب شيئا ممّا أنشدنيه إلى شاعر أعرفه ، متأخّر أو متقدّم ، ووجدته لا يلحن البتّة .
وأنشدني شيئا كثيرا ، فعلق بحفظي من ذلك ، قصيدة ، استعدته إياها دفعات ، حتى حفظتها ، وقد شذّ عني منها أبيات .
قال : وكان هذا ، في سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ، واسم الشاعر عسّاف النميري ، قال : ولا أعرف اسم أبيه ، ولا نسبه .
والقصيدة :
نظرت وأعلام السريّة دوننا
بعيني فتى صب يرى الهجر مغرما
وأشرف ركب يهلك الطرف دونه
تظنّ به الحبشيّة الحوّ جثّما
وأكرهت طرف العين حتى كأنّما
أرى بفضاء الأرض سترا منمنما