قال له : إنّما طلبك أمير المؤمنين ، لتكتب بين يديه ، فإذا حضرت بلا دواة فلأيّ شيء تجيء ؟
فقال له عبيد اللَّه : وأيّ مدخل لك أنت في هذا ؟ أنت حاجب أو وزير ؟
فاغتاظ من ذلك ، فأمر به فبطح ، وضربه على رجليه عشرين مقرعة ، وقال له : الآن علمت أنّ لي فيه مدخلا ؟
فلم يتأخّر عبيد اللَّه عن الخدمة ، وعاد ، فجعل يمشي ويعرج ، فسأل المتوكل عن خبره ، فعرف الصورة ، فغلظ عليه ذلك ، وقال : إنّما قصده إيتاخ لمحبّتي له .
وكان قد اجتمع في نفس المتوكل من إيتاخ العظائم ، مما كان يعمل به في أيام الواثق ، ولا يقدر له على نكبة ، لتمكَّنه من الأتراك .
فأمر بأن يخلع على عبيد اللَّه من الغد ، وأن لا يعرض أحد من أصحاب الدواوين عليه شيئا ، وأن يدفعوا أعمالهم إليه ليعرضها ، وأجرى له في كل شهر عشرة آلاف درهم .
فندم إيتاخ على ما فعله ، وجعل يداري عبيد اللَّه ، ويثاقفه .
وقوي أمر عبيد اللَّه ، حتى حذف بنفسه ، من غير أمر ، اسم وصيف من التاريخ ، وأثبت اسمه .
ثم أمر له المتوكل برزق الوزارة ، ثم خوطب بالوزارة ، بعد مديدة ، وخلع عليه لها خلعا أخر .
ثم قلَّده كتابة المعتز « 1 » ، وخلع عليه .
هامش
« 1 » أبو عبد اللَّه محمد المعتز بن أبي الفضل جعفر المتوكل : ترجمته في حاشية القصة 4 / 63 من النشوار .