وأمرهم أن يعرضوا الأعمال بأنفسهم ، وجعل التاريخ في الكتب ، باسم وصيف التركي « 1 » ، وانتصب منصب الوزارة ، وإن كان لم يسمّ بها .
فأسمي له جماعة ، فاختار عبيد اللَّه من بينهم .
فحضر أول يوم ، فصلَّى في الدار ركعات ، وجلس وعليه قباء وسيف ومنطقة وشاشية ، على رسم الكتاب .
قال أبو الحسين : لأنه لم يكن أحد يصل إلى الخليفة ، إلَّا بقباء وسيف ومنطقة من الناس كلهم ، إلَّا القضاة ، لا في موكب ، ولا غيره ، فإذا كان يوم موكب ، كانت الأقبية كلها سوادا ، وإذا كان غير يوم موكب ، فربما كانت من بياض ، وفي الأكثر سوادا .
فلما صلَّى عبيد اللَّه ، وجلس ، لم يجتز به أحد من الحاشية ، كبير ولا صغير ، الَّا قام إليه قائما ، وسلَّم عليه ، حتى قام إلى رئيس الفرّاشين .
فرآه بعض الحاشية ، فقال : من هذا الشقيّ الذي قد قام لسائر الناس ، حتى قام إلى الكلاب ؟
فقيل له : فلان .
ثم أذن له المتوكل ، لما خلا ، فدخل إليه ، وكان على رأسه قلنسوة سوداء شاشية ، وكان طويل العنق ، فظهرت عنقه .
هامش
« 1 » وصيف التركي : من مماليك المعتصم ، قدمه ، وقوده ، وأصبح أحد اثنين سيطرا على الدولة ، وأصبح هو وبغا بعد قتل المتوكل ، المتحكمين في الخلفاء فمن دونهم ، قال الشاعر :خليفة في قفص
بين وصيف وبغا
يقول ما قالا له
كما تقول الببغا( الكامل لابن الأثير 7 / 23 - 178 ) ، راجع ترجمته في حاشية القصة 5 / 84 من النشوار .