تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
قلقا على فراق أهلي وولدي ، وذهاب معيشتي وجاهي . فاعترضني رجل ، فقال : ما لك ؟ فأخبرته . فقال : أنا أردّ عليك مالك . فقلت : يا هذا ، أنا في شغل عن طنزك « 1 » بي . قال : ما أقول إلَّا حقا ، امض إلى السجن ببني نمير « 2 » ، واشتر معك خبزا كثيرا ، وشواء جيدا ، وحلوى ، وسل السجّان أن يوصلك إلى رجل محبوس هناك ، يقال له : أبو بكر النقاش ، قل له : أنا زائره ، فإنّك لا تمنع ، وإن منعت ، فهب للسجّان شيئا يسيرا ، يدخلك إليه . فإذا رأيته ، فسلَّم عليه ، ولا تخاطبه ، حتى تجعل بين يديه ما معك ، فإذا أكل ، وغسل يديه ، فإنّه يسألك عن حاجتك ، فأخبره خبرك ، فإنّه سيدلك على من أخذ مالك ، ويرتجعه لك . ففعلت ذلك ، ووصلت إلى الرجل ، فإذا شيخ مكبّل بالحديد ، فسلَّمت ، وطرحت ما معي بين يديه ، فدعا رفقاء له ، فأكلوا . فلما غسل يديه ، قال : من أنت ، وما حاجتك ؟ فشرحت له قصّتي . فقال : امض الساعة إلى بني هلال ، فادخل الدرب الفلاني ، حتى تنتهي إلى آخره ، فإنّك تشاهد بابا شعثا ، فافتحه وادخله ، بلا استئذان ، فتجد دهليزا طويلا ، يؤدي إلى بابين ، فادخل الأيمن منهما ، فسيدخلك إلى دار فيها أوتاد وبواري ، وكل وتد عليه إزار ومئزر ، فانزع ثيابك ، وألقها على الوتد ، واتّزر بالمئزر ، واتّشح بالإزار ، واجلس ، فسيجيء قوم يفعلون كما فعلت ، ثم يؤتون بطعام ، فكل معهم ، وتعمّد موافقتهم ،
هامش
« 1 » الطنز : السخرية . « 2 » كان بيت العامل ، والسجن ، ومقر صاحب الشرطة ، ببني نمير ، راجع القصة 1 / 124 من النشوار وكذلك القصة 2 / 128 من النشوار .