65 ومن كان فوق الدهر لا يحمد الدهرا
ذكر القاضي أبو علي التنوخي ، في كتاب النشوار ، قال :
أنشدني أبو القاسم عبيد اللَّه بن محمد الصروي « 1 » ، لنفسه ، بالأهواز « 2 » ، يقول :
إذا حمد الناس الزمان ذممته
ومن كان فوق الدهر لا يحمد الدهرا
وزعم أنّه حاول أن يضيف إليه شيئا ، فتعذّر عليه مدة طويلة ، وضجر منه ، وتركه مفردا .
وكان عندي أبو القاسم المصيصي المؤدّب ، فسمع القول ، فعمل في الحال ، إجازة له ، وأنشدها لنفسه :
وإن أوسعتني النائبات مكارها
ثبتّ ولم أجزع وأوسعتها صبرا
إذا ليل خطب سدّ طرق مذاهبي
لجأت إلى عزمي فأطلع لي فجرا
بدائع البدائة 1 / 106
هامش
« 1 » أبو القاسم عبيد اللَّه بن محمد الصروي : ترجمته في حاشية القصة 7 / 53 من النشوار .
« 2 » قوله : بالأهواز ، لأنهما اجتمعا فيها ، فقد كان أبو القاسم الصروي الشاعر ، منقطعا إلى أبي العباس سهل بن بشر عامل الأهواز ( القصة 7 / 111 من النشوار ) ، وكان أبو علي المحسن التنوخي قاضيا بالأهواز ، منذ السنة 356 حتى السنة 359 حيث صرف عنها ، ثم أعيد إليها في السنة 362 مضافا إليها قضاء واسط ( الفرج بعد الشدة ، مخطوطة جون رايلند ص 179 ، 180 ) ، ووجود القاضي التنوخي في الأهواز هذه المدة الطويلة مكنه من معرفة العامل أبي العباس سهل بن بشر المعرفة التامة ، حتى قص علينا القصص الطريفة عنه ، وهي المرقمات 7 / 106 و 107 و 108 و 109 و 110 و 111 .