143 الكلب وعرفان الجميل
أخبرني « 1 » أبو العلاء بن يوسف القاضي ، قال : حدّثني شيخ كان مسنا صدوقا ، أنه حجّ سنة من السنين ، قال : وبرزنا أحمالنا إلى الياسرية « 2 » ، وجلسنا على قراح « 3 » نتغدى وكلب رابض بجوارنا ، فرمينا إليه من بعض ما نأكل .
ثم ارتحلنا ونزلنا بنهر الملك ، فلما قدّمنا السفرة ، إذا الكلب بعينه رابض بجوارنا ، كاليوم الأول .
فقلت للغلمان : قد تبعنا هذا الكلب ، وقد وجب حقّه علينا ، فتعهّدوه ، ونفض الغلمان السفرة بين يديه ، فأكل ، ولم يزل تابعا منا من منزل إلى منزل ، على تلك الحال ، لا يقدر أحد أن يقرب جمالنا ، ولا محاملنا ، إلَّا صاح ونبح . فكنّا قد أمنّا من سلَّال الطريق « 4 » .
هامش
« 1 » رواية القابسي عن التنوخي .
« 2 » الياسرية قرية كبيرة على ضفة نهر عيسى ، بينها وبين بغداد ميلان ، وبينها وبين المحول ميل واحد ، والمحول بليدة في غربي الكرخ بينها وبين بغداد فرسخ ( معجم البلدان 4 / 432 و 1002 ) .
« 3 » القراح : المبقلة ، ويسمى الآن ببغداد : الحضرة . راجع حاشية القصة 3 / 60 من نشوار المحاضرة .
« 4 » السل : في اللغة : الانتزاع والإخراج برفق ، وفي الاصطلاح : السرقة الخفية ، وسلال الطريق : اللصوص الذين يتعقبون القوافل ، ويتخطفون من أطرافها ، ما يتمكنون من سرقته من بواد غفل عنها أصحابها .