لذاك ، وإن عاقبت فبأصغر ذنوبي تقتلني .
قال : فسكت هنيهة ، ثم قال : هيه .
فأعدت مقالتي .
فقال : فإنّ أمير المؤمنين قد عفا عنك .
فقلت : يا أمير المؤمنين ، فإنّي أصير من وراء بابك ، فلا أصل إليك ، وضياعي ودوري ، فهي مقبوضة ، فإن رأى أمير المؤمنين ، أن يردّها ، فعل .
فدعا بالدواة ، ثم أمر خادما ، فكتب بإملائه ، إلى عبد الملك بن أيّوب النميري ، وهو يومئذ على البصرة « 1 » : انّ أمير المؤمنين ، قد رضي عن قطن ابن معاوية وردّ عليه ضياعه ودوره ، وجميع ما قبض له ، فاعلم ذلك ، وأنفذه له إن شاء اللَّه .
قال : ثم ختم الكتاب ، ودفعه إليّ .
فخرجت من ساعتي ، لا أدري أين أذهب ، فإذا الحرس بالباب ، فجلست بجانب أحدهم أحدّثه .
فلم ألبث أن خرج علينا الربيع ، فقال : أين الرجل الذي خرج آنفا ؟
فقمت إليه .
فقال : انطلق أيها الرجل ، فقد واللَّه سلمت .
فانطلق بي إلى منزله ، فعشّاني ، وأفرشني .
فلما أصبحت ، ودّعته ، وأتيت غلماني ، فأرسلتهم يكترون لي ،
هامش
« 1 » عبد الملك بن أيوب بن ظبيان النميري : استعمله المنصور على البصرة في السنة 154 ، وعزله في السنة 155 ثم أعاده في السنة 159 ( الكامل لابن الأثير 5 / 612 و 6 / 6 و 40 و 41 ) .