77 قطن بن معاوية الغلابي يستسلم للمنصور
أخبرنا التنوخي قال : أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني « 1 » ، قال : حدّثنا أيوب بن عمرو بن أبي عمرو - أبو سلمة الغفاري - قال : حدّثني قطن ابن معاوية الغلابي ، قال :
كنت ممّن سارع إلى إبراهيم « 2 » ، واجتهد معه .
فلما قتل ، طلبني أبو جعفر « 3 » ، واستخفيت ، فقبض أموالي ودوري .
ولحقت بالبادية ، فجاورت في بني نصر بن معاوية ، ثم في بني كلاب ، ثم في بني فزارة ، ثم في بني سليم ، ثم تنقّلت في بلاد قيس أجاورهم .
حتى ضقت ذرعا بالاستخفاء ، فأزمعت على القدوم على أبي جعفر ، والاعتراض له .
فقدمت البصرة ، فنزلت في طرف منها ، ثم أرسلت إلى أبي عمرو بن العلاء ، وكان لي ودّا ، فشاورته في الذي أزمعت عليه .
ففيّل « 4 » رأيي ، وقال : واللَّه إذن ليقتلنّك ، وإنك لتعين على نفسك .
هامش
« 1 » أبو بكر محمد بن عبد الرحيم المازني : ترجمته في حاشية القصة 4 / 135 من النشوار .
« 2 » إبراهيم بن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، قتيل باخمرى : من الأمراء الأشراف الشجعان ، ثار على المنصور العباسي لما اضطهد آل أبي طالب ، وحبس أباه وأهل بيته وعذبهم ، وكان شاعرا عالما بالأخبار ، وكان الإمام أبو حنيفة ممن أعانه في ثورته ، وبعث إليه أربعة آلاف درهم لم يكن يملك غيرها ، قتل في المعركة بينه وبين المنصور في السنة 145 وعمره 48 سنة ( الأعلام 1 / 41 ) .
« 3 » أبو جعفر المنصور عبد اللَّه بن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن العباس : ترجمته في حاشية القصة 2 / 15 من النشوار .
« 4 » فيل رأيه : خطأه وقبحه .