فارتاعت من قولي ، وقالت : زوجي .
فقلت : وما شأنه ؟
قالت : أخبرني أنّه يهواني ، وما زال يدسّ إليّ ، ويعلق بي في كلّ طريق ، ويشكو شدّة وجده ، حتى تزوّجني ، فلبث معي قليلا ، وكان له عندي من الحبّ ، مثل الذي كان لي عنده ، ثم مضى إلى جدّة « 1 » ، وتركني .
قلت : فصفيه لي .
فقالت : أحسن من تراه ، وهو أسمر ، حلو ، ظريف .
قال : فقلت : فخبّريني ، أتحبّين أن أجمع بينكما ؟
قالت : فكيف لي بذلك ، وظنّتني أهزل بها .
قال : فركبت راحلتي ، وصرت إلى جدّة ، فوقفت في المرفإ « 2 » ، أتبصّر من يعمل في السفن ، واصوّت : يا عمرو ، يا عمرو ، فإذا أنا به خارج من سفينة ، وعلى عنقه صنّ « 3 » ، فعرفته بالصفة .
فقلت : أعمرو علام تجنّبتني ؟
فقال : هيه ، هيه ، رأيتها ، وسمعته منها ؟ ثم أطرق هنيهة ، ثم اندفع يغنّيه ، فأخذته منه ، وقلت له : ألا ترجع ؟
فقال : بأبي أنت ، ومن لي بذلك ؟ ذلك واللَّه أحب الأشياء إليّ ، ولكن منع منه طلب المعاش .
قلت : كم يكفيك كلّ سنة ؟
قال : ثلاثمائة درهم .
هامش
« 1 » جدة : بضم الجيم ، فرضة مكة على ساحل بحر اليمن ( معجم البلدان 2 / 41 ) .
« 2 » المرفأ : وجمعها مرافىء ، الفرضة ومرسى المراكب .
« 3 » الصن : شبه السلة .