تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وكان هذا « 1 » ، رجلا من وجوه التجار البزّازين بباب الطاق « 2 » ، هو ، وأبوه ، وعمومته ، وكانوا يشهدون عند القضاة « 3 » ، بتمكَّنهم من خدمة زيدان « 4 » ، قهرمانة المقتدر ، ومعاملتهم لها ، واتّصلت معاملة أحمد بن عبد اللَّه بعد المقتدر ، بحاشيته ، وولده . وكان المتقي يرعى له خدمته في حياة أبيه ، وبعد ذلك ، فلما أفضت الخلافة إليه ، أحبّ أن ينوّه باسمه ، ويبلغه إلى حال لم يبلغها أحد من أهله ، فقلَّده القضاء ، ولم تكن له خدمة للعلم ، ولا مجالسة لأهله . فعجب الناس لذلك ، وقدّروا أنّه سيستعمل الكفاة على هذه الأمور العظام ، فلم يفعل ذلك ، ونظر في الأمور بنفسه ، فظهرت منه رجلة « 5 » وكفاية ، وجرت أحكامه وقضاياه على طريق صالحة ، وبان من عفّته ، وتنزّه نفسه ، وارتفاعها عن الدنس ، ما تمكَّنت بها حاله من نفوس الناس ، ورضى مكانه أهل الجلالة والخطر ، ولم يتعلَّق عليه بشيء ، وارتفعت عنه الكلفة ، ولم يلحقه عتب في أيامه . قال علي بن المحسّن : وذكر طلحة : إنّه خرج إلى الشام بعد سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة « 6 » ، فمات هناك . تاريخ بغداد للخطيب 4 / 231
هامش
« 1 » أي القاضي الخرقي . « 2 » باب الطاق : راجع حاشية القصة 1 / 93 من النشوار . « 3 » يريد أنهم كانوا عدولا مقبولي الشهادة عند القضاة . « 4 » زيدان قهرمانة المقتدر : ترجمتها في حاشيةالقصة 5 / 27 من النشوار . « 5 » الرجلة : الرجولية . « 6 » أي بعد خلع المتقي وسمله في السنة 333 .