97 من شعر أبي العلاء المعري
أنشدني القاضي أبو القاسم ، علي بن المحسن التنوخي ، قال : أنشدنا أبو العلاء أحمد بن عبد اللَّه بن سليمان المعرّي « 1 » لنفسه ، يجيب أبا الخطاب الجبّلي « 2 » عن أبيات كان مدحه بها عند وروده معرّة النعمان :
أشفقت من عبء البقاء وعابه
ومللت من أري « 3 » الزمان وصابه « 4 »
ووجدت أحداث الليالي أولعت
بأخي الندى تثنيه عن آرابه
هامش
« 1 » أبو العلاء أحمد بن عبد اللَّه بن سليمان التنوخي المعري ( 363 - 449 ) : الشاعر الفيلسوف ، ولد ومات بمعرة النعمان ، أصيب بالجدري وهو في الرابعة فأضر ، ولبس خشن الثياب ، وحرم على نفسه أكل اللحم ، وسمى نفسه رهن المحبسين ( الأعلام 1 / 150 ) .
« 2 » أبو الخطاب محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم الجبلي : شاعر ، سافر إلى الشام ، واجتاز بمعرة النعمان وامتدح أبا العلاء المعري بأبيات أجابه عنها ، وعاد إلى بغداد وقد كف بصره ، وتوفي بها سنة 439 ( الأعلام 7 / 162 ) ، وجاء في الأنساب للسمعاني 122 : جبل ، بفتح الجيم وتشديد الباء المضمومة ، بلذة على الدجلة بين بغداد وواسط ، اجتزت بها في انحداري إلى البصرة ، والمثل السائر المعروف الذي يضرب لمادح نفسه : نعم القاضي قاضي جبل ، وقال ياقوت في معجم البلدان 2 / 23 إنه رأى جبل مرارا ، وإنها كانت مدينة فأضحت قرية كبيرة ، وذكر حكاية قاضيها الذي يضرب به المثل ، وقال إن أبا الخطاب الجبلي الشاعر ينسب إليها ، وإنه كانت بينه وبين أبي العلاء المعري مشاعرة ، وإن أبا العلاء قال فيه قصيدته التي مطلعها :غير مجد في ملتي واعتقادي
نوح باك ولا ترنم شاديأقول : هذا وهم من ياقوت رحمه اللَّه ، فإن القصيدة الواردة في القصة قالها المعري في الجبلي ، وذكره فيها بالكنية ، أما القصيدة الثانية التي أشار إليها ياقوت ، فقد قالها المعري راثيا ، راجع حاشية القصة 5 / 110 من النشوار .
« 3 » الأري : العسل .
« 4 » الصاب : شجر مر الطعم .