76 إذا خرجت من العراق فالدنيا كلها رستاق
أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي ، قال : أخبرني أبي قال : قال أبو القاسم بزياش بن المحسن الديلمي ، وهو شيخ لقيته ببغداد يتعلَّق بعلوم ، فصيح بالعربية :
سافرت الآفاق ، ودخلت البلدان ، من حدّ سمرقند « 1 » إلى القيروان « 2 » ، ومن سرنديب « 3 » إلى بلد الروم « 4 » ، فما وجدت بلدا أفضل ، ولا أطيب من بغداد ، قال : وكان سبكتكين « 5 » ، حاجب معز الدولة ، المعروف بالحاجب الكبير ، آنسا بي ، فقال لي يوما : قد سافرت الأسفار الطويلة ، فأيّ بلد وجدت أطيب وأفضل ؟
فقلت له : أيها الحاجب ، إذا خرجت من العراق ، فالدنيا كلَّها رستاق « 6 » ، تاريخ بغداد للخطيب 1 / 49
هامش
« 1 » سمرقند : من مدن الإسلام العظيمة في ما وراء النهر ، سكانها مسلمون ، كان لها 12 بابا من الحديد ، بين كل بابين فرسخ ، وداخلها مدينة أخرى لها أربعة أبواب ( مراصد الاطلاع 2 / 736 ) أقول : وقد خربها جنكيز خان لما هاجم خوارزم شاه ( انظر السبب في الكامل لابن الأثير 12 / 361 ) ثم افتتحها تيمور لنك وصارت عاصمة ملكه ، وبها قبره ( المنجد ) ، وهي الآن إحدى مدن الجمهورية الأزبكية السوفياتية .
« 2 » القيروان : مدينة في تونس ، اشتهرت بمسجدها ، أنشأها عقبة بن نافع سنة 670 ، وأصبحت عاصمة إفريقية ، وبلغت أوج عزها أيام الملوك الأغالبة ، إذ أصبحت دارا للصناعة ، ومحطة للقوافل ، وسوقا للتجارة ( المنجد ) .
« 3 » سرنديب : جزيرة سيلان .
« 4 » بلاد الروم : هي البلاد التي كانت تشتمل عليها مملكة الروم ، وهي في ذلك العهد آسيا الصغرى .
« 5 » سبكتكين : القائد التركي المعروف بالحاجب : ترجمته في حاشية القصة 3 / 135 من النشوار .
« 6 » الرستاق : ما يحيط البلدة من الريف والقرى .