تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
قال : فوثب قائما ، ثم أنشأ يقول :
لأقلّ من هذا وفيه لذي الهوى شفاء وقد يسلو الفتى جدّ وامق إذا اليأس حلّ القلب لم ينفع البكا وهل ينفع المعشوق دمعة عاشق
قال : ومضى ، فقمت خلفه ، فقلت لأهله ، لا يتبعني أحد منكم ، وتبعته ، حتى أتى نزل رجل من أهل الفضل والرأي والدين ، وكانت له ابنة من أجمل النساء ، فوقف على الباب ، فقال :
فها أنذا قد جئت أشكو صبابتي وأخبركم عمّا لقيت من الحبّ وأظهر تسليما عليكم لتعلموا بأنّي وصول ثم ذا منكم حسبي
قال : فلما فهمت القصة ، وخشيت أن يلحظني أحد ، أو يراه بعض من يعرفه ، أو يفهم قصّته ، خرجت عليه . فقلت : ما جلوسك على باب القوم ، ولم يأذنوا لك ؟ قال : بلى . فقلت : كيف ، وهم يقولون :
باللَّه ربّك لا تمرّ ببابنا إنّا نخاف مقالة الحسّاد ودع التعتّب والتذكَّر إنّه يرويه عنك أجلَّة العوّاد
قال : يا صالح ، وقد قالوا هذا ؟ قلت : نعم . فجعل يهذي ، ويقول :
إن كان قد كرهوا زيارة عاشق فلربّ معشوق يزور العاشقا
فلما رجعت ، سألوني عن قصته ، فقلت ؛ ما أخطأ الجبّان « 1 » . ولزم بيته ، فلم يزل زائل العقل ، حتى مات . ذم الهوى 542
هامش
« 1 » كذا في الأصل .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 165 | القاضي التنوخي / عبود الشالجي