تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
عشقها ، فمرض مرضا شديدا حتى ضني ، فلم يدر أهله ما به . فدخلت عليه عجوز ، فقالت : إنّ صاحبكم عاشق ، فاذبحوا له شاة ، وائتوه بها ، وغيّبوا فؤادها ، ففعلوا ، وأتوه بها ، فجعل يرفع بضعة ، ويضع أخرى . ثم قال : أما لشاتكم قلب « 1 » ؟ فقال أخوه : لا أراك إلَّا عاشقا ، ولم تخبرنا . فبلغني - واللَّه أعلم - أنّه قال لهم بعد ذلك : آه ، ومات . ذم الهوى 531
هامش
« 1 » القلب عند القدماء ، محل العواطف من حب وكراهية ، والصفات الأخرى من شجاعة وجبن ، فالشجاع عندهم : القوي القلب ، والجبان : الفئيد ، أي الخائر القلب ، وكان سبب شجاعة الخارجي شبيب بن يزيد ، في نظرهم ، أن قلبه كان صلبا مجتمعا ، كأنه صخرة ( الطبري 6 / 282 ) ، ولعل خفقان القلب إبان الأزمات ، كان السبب الذي دفع الشعراء إلى اعتباره موطنا للعواطف ، وتابعهم في ذلك أحمد شوقي رحمه اللَّه ، وزاد عليهم بأن كنى عن القلب وعن خفقاته كنايات أحسن فيها غاية الإحسان ، قال من قصيدة كلها غرر :ودعت أحلامي بطرف باك ولممت من طرق الملاح شباكي ورجعت أدراج الشباب وطيبه أمشي مكانهما على الأشواك وبجانبي واه كأن خفوقه لما تلفت جهشة المتباكي ويح ابن جنبي كل غاية لذة بعد الشباب عزيزة الإدراك كنا إذا صفقت نستبق الهوى ونشد شد العصبة الفتاك واليوم تبعث فيّ حين تهزني ما يبعث الناقوس في النساك