فمن رأى مثلي فتى
بالحزن أضحى مرتدي
أسقمه الحب وقد
صار قليل الأود « 1 »
وصار ساه دهره
مقارنا للكمد
ألا فمن يرحم أو
يرقّ لي من كمد
ثم أطرق . فقلت : ما شأنه ؟
قالوا : عشق جارية لبعض أهله ، فأعطى بها كل ما يملك ، وهو سبعمائة دينار ، فأبوا أن يبيعوها ، فنزل به ما ترى ، وفقد عقله .
قال : فخرجنا ، فلبثنا ما شاء اللَّه ، ثم مات ، فحضرت جنازته .
فلما سوي عليه ، إذا بجارية تسأل عن القبر ، فدللتها عليه ، فما زالت تبكي ، وتأخذ التراب فتجعله في شعرها ، فبينما هي كذلك ، إذ جاء قوم يسعون ، فأقبلوا عليها ضربا ، فقالت : شأنكم ، واللَّه ، لا تنتفعون بي بعده أبدا .
ذم الهوى 521
هامش
« 1 » الأود ، في الأصل : الانحناء ، واستعير للانعطاف ، يقال : آد عليه : أي عطف ( لسان العرب ) ، يريد أن الحب أذهله عن الناس .