السلطان ، ما أفسدنا صنيعتنا عندك .
وقرّر عليه من المصادرة ، ما قرّره .
وعمل المحسّن بن عليّ بن الفرات « 1 » ، على قتل عليّ بن عيسى ، فلم يدعه أبوه ، واستقرّ الأمر على نفيه ، وإبعاده عن الحضرة .
واختار هو الخروج إلى مكَّة ، وأظهر أنّه يريد الحجّ والمجاورة .
وخرج بعد أن ضمّ إليه موكَّلون « 2 » ، ووصّاهم المحسّن بسمّه في الطريق ، إن تمكنوا ، أو قتله بمكَّة .
وعرف عليّ بن عيسى ذلك ، فتحرّز ، في مأكله ومشربه .
ووصل إلى مكَّة [ وفيها ] رجل يعرف بأحمد بن موسى الرازي ، وكان داهية ذا مكر وخبث ، وقد اصطنعه عليّ بن عيسى في وزارته ، وقلَّده القضاء هناك .
فلما اجتمع عليّ بن عيسى معه ، حدّثه بحديثه ، وسأله إعمال الحيلة في تخليصه ، وحراسة نفسه .
فتلطَّف في ذلك ، بأن واضع أهل البلد ، وقد كانوا قدّموه ، وأطاعوه ، على أن اجتمعوا ، وثاروا بالموكَّلين .
وخاف أن يجري ما يلحقه فيه إثم ، أو إنكار من السلطان ، فطرح نفسه عليهم ، حتى خلَّصهم ، وأخرجهم ليلا إلى بغداد ، بعد أن أعطاهم نفقة .
وأقام بمكَّة .
وقد كان أبو العبّاس ، أحمد بن محمد بن الفرات ، في خلافة عبيد اللَّه ابن سليمان ، على الأمور ، عمل ديوانا سماه : ديوان الدار ، وجمع إليه
هامش
« 1 » ( 1 ) أبو أحمد المحسن بن الوزير أبي الحسن بن الفرات : ترجمته في حاشية القصة 3 / 122 من النشوار .
« 2 » ( 2 ) راجع تجارب الأمم 1 / 113 .