36 من إخوانيات الجاحظ
قال أبو علي التنوخيّ ، حدّثني أبو الحسن أحمد بن محمد الأخباري « 1 » ، قال : حدّثني أبو الفرج الأصبهانيّ « 2 » ، قال : أخبرني الحسن بن القاسم بن مهرويه ، قال : حدّثني عبد اللَّه بن جعفر الوكيل ، قال :
كنت يوما عند إبراهيم بن المدبّر « 3 » ، فرأيت بين يديه رقعة يردّد النظر إليها .
فقلت له : ما شأن هذه الرقعة ، كأنّه استعجم عليك شيء منها ؟
فقال : هذه رقعة أبي عثمان الجاحظ « 4 » ، وكلامه يعجبني ، وأنا أردّده على نفسي ، لشدّة إعجابي .
فقلت : هل يجوز أن أقرأها ؟
قال : نعم ، وألقاها إليّ ، فإذا فيها :
ما ضاء لي نهار ، ولا دجا ليل ، مذ فارقتك ، إلَّا وجدت الشوق إليك قد حزّ في كبدي ، والأسف عليك قد أسقط في يدي ، والنزاع نحوك قد خان جلدي ، فأنا بين حشى خافقة ، ودمعة مهراقة ، ونفس قد ذبلت بما تجاهد ، وجوانح قد بليت بما تكابد ، وذكرت وأنا على فراش الارتماض ،
هامش
« 1 » ( 1 ) أبو الحسن أحمد بن محمد بن طالب الأخباري : ترجم له الخطيب في تاريخه 1 / 310 وقال إنه توفي سنة 370 .
« 2 » ( 2 ) أبو الفرج الأصبهاني ، صاحب الأغاني : ترجمته في حاشية القصة 1 / 3 من النشوار .
« 3 » ( 3 ) أبو إسحاق إبراهيم بن المدبر : ترجمته في حاشية القصة 1 / 145 من النشوار .
« 4 » ( 4 ) أبو عثمان ، عمرو بن بحر الجاحظ : كبير أئمة الأدب ، ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة : ترجمته في حاشية القصة 2 / 67 من النشوار .