فقال : لا بدّ أن تجيب .
فقلت : الجواب ، ما قال اللَّه تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ) * « 1 » ، ومثل هذا يا أمير المؤمنين لا يقبل فيه خبر واحد ، والتمييز يمنع من قبول مثل هذا على ابن الفرات ، أتراه يظنّ به أنّه رضي أن يكون تابعا لابن أبي الساج ، ولعله ما كان يرضى ، وهو وزير ، أن يستحجبه « 2 » ؟
ثم أقبلت على الرجل ، فقلت له : صف لي أردبيل ، عليها سور أم لا ؟
فإنّك على ما تدعيه من دخولها ، لا بد أن تكون عرفا بها ، واذكر لنا صفة باب دار الإمارة ، هل هو حديد أم خشب ؟
فتلجلج .
فقلت له : كاتب ابن أبي الساج ، ابن محمود ، ما اسمه ؟ وما كنيته ؟
فلم يعرف ذلك .
فقلت له : فأين الكتب التي معك ؟
فقال : لما أحسست بأنّي قد وقعت في أيديهم ، رميت بها خوفا من أن توجد معي ، فأعاقب .
قال : فأقبلت على الخليفة ، وقلت : يا أمير المؤمنين ، هذا جاهل ، متكسّب ، مدسوس من قبل عدوّ غير محصّل .
فقال علي بن عيسى ، مؤيدا لي : قد قلت هذا للوزير ، فلم يقبل قولي ، وليس يهدّد هذا ، فضلا عن أن ينزل به مكروه ، إلَّا أقرّ بالصورة .
هامش
« 1 » ( 1 ) . 6 م الحجرات 49 .
« 2 » ( 2 ) أن يتخذه حاجبا .