أبي الساج « 1 » ، في عقد الإمامة لرجل من الطالبيين المقيمين بطبرستان « 2 » ، ليقوّيه ابن أبي الساج ، ويسيّره إلى بغداد ، ويعاونه ابن الفرات بها ، وانّه مخبر أنّه تردّد في ذلك دفعات ، وخاطبه بحضرة الخليفة في أن يصدق عمّا عنده من ذلك .
فذكر الرجل ، مثل ما أخبر عنه حامد ، ووصف أنّ موسى بن خلف ، كان يتخبّر لابن الفرات ، لأنّه من الدعاة الذين يدعون إلى الطالبيّين ، وأنّه كان يمضي في [ كل ] وقت من الأوقات إلى ابن أبي الساج في شيء من هذا .
فلما استتم الخليفة سماع هذا الكلام ، اغتاظ غيظا شديدا ، وأقبل على أبي عمر « 3 » ، وقال : ما عندك فيما فعله هذا ؟
فقال : لئن كان فعل ذلك ، لقد أتى أمرا فظيعا ، وأقدم على أمر يضرّ بالمسلمين جميعا ، واستحقّ كذا ، كلمة عظيمة لا أحفظها .
قال أبو جعفر : وتبيّنت في عليّ بن عيسى كراهية لما جرى ، والإنكار للدعوى ، والطنز « 4 » بما قيل فيها ، فقويت نفسي بذلك .
وأقبل الخليفة عليّ ، فقال : ما عندك يا أحمد ، فيمن فعل هذا ؟
فقلت : إن رأى أمير المؤمنين ، أن يعفيني .
فقال : ولم ؟ .
فقلت : لأنّ الجواب ربما أغضبت به من أنا محتاج إلى رضاه ، أو خالف ما يوافقه من ذلك ويهواه ، ويضرّ بي .
هامش
« 1 » ( 1 ) الأمير يوسف بن أبي الساج ، من كبار أمراء الدولة العباسية : ترجمته في حاشية القصة 1 / 174 من النشوار .
« 2 » ( 2 ) طبرستان : راجع حاشية القصة 1 / 174 من النشوار .
« 3 » ( 3 ) القاضي أبو عمر محمد بن يوسف الأزدي : ترجمته في حاشية القصة 1 / 10 من النشوار .
« 4 » ( 4 ) الطنز : السخرية والاستهزاء .