109 كلب يحمي صاحبه ممن أراد أن يخنقه
أخبرني « 1 » بعض الشيوخ من أهل الجبل « 2 » ، قال :
كنت أنا مع جماعة خارجين إلى أصبهان « 3 » ، فلما صرنا إلى بعض الطريق ، مررنا بخان قديم خراب ، ليس فيه أحد ، وإذا صوت كلب ينبح ، وإذا حركة شديدة .
فدخلنا بأجمعنا الخان ، فإذا نحن برجل من أصحابنا نعرفه ، من الفيوج « 4 » ، كان معه كلب لا يفارقه حيث كان ، وإذا بعض المبنّجين « 5 » قد وقع عليه ، وكان الفيج فطنا ، فلما رأى أنّ حيلته ليست تنفذ له عليه ، طرح في عنقه وترا ليخنقه به .
فلما رأى الكلب ذلك ، ثار إلى المبنّج ، فخمش وجهه ، وعضّ قفاه ، وطرح منه قطعة لحم ، فسقط المبنّج مغشيا عليه .
فخلَّصنا من عنق صاحبنا الوتر ، وكان قد أشرف على التلف ، وقبضنا على المبنّج ، فكتّفناه بوتره ، ودفعناه إلى السلطان .
فضل الكلاب على من لبس الثياب 22
هامش
« 1 » ( 1 ) رواية القابسي عن أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي .
« 2 » ( 2 ) الجبل : اسم شامل لعراق العجم ، ومن مدنه همدان والدينور وجرباذقان والري وأصبهان وقزوين وما بين ذلك ( المشترك وضعا 95 ) .
« 3 » ( 3 ) أصبهان : راجع حاشية القصة 1 / 174 من النشوار .
« 4 » ( 4 ) الفيج : الساعي على قدميه لنقل الرسائل من بلد إلى بلد .
« 5 » ( 5 ) البنج : عقار مخدر ، والمبنج : الذي يستعمل البنج لتخدير ضحيته ، ثم يسرقه أو يقتله ، وكان الأطباء العرب يسمون البنج : المرقد ، ويسقون منه العليل الذي يقتضي أن تجرى له عملية جراحية ؛ راجع وفيات الأعيان 2 / 420 .