قال : كان واللَّه فظَّا غليظا ، فما تقول في عثمان « 1 » ؟
قلت : ما أدري .
قال : كان جاهلا أحمق ، فما تقول في عليّ « 2 » ؟
قلت : لا أدري .
قال : كان ممخرقا « 3 » ، أليس يقول : إنّ هاهنا علما لو أصبت له حملة ، أما كان في ذلك الخلق العظيم بحضرته من يودع كلّ واحد منهم كلمة يفرغ ما عنده ، هل هذه إلا مخرقة ؟ ونام .
فلما كان من الغد ، دعاني ، وقال : ما قلت لك البارحة ؟
فأريته أنّي لم أفهمه ، فحذّرني من إعادته ، والإخبار عنه بذلك .
فإذا القوم زنادقة ، لا يؤمنون باللَّه ، ولا يفكَّرون في أحد من الصحابة « 4 » .
قال المحسّن : ويدل على هذا أنّ أبا طاهر القرمطيّ « 5 » ، دخل الكوفة « 6 » دفعات ، فما دخل إلى قبر عليّ عليه السلام « 7 » ، واجتاز بالحائر « 8 » فما زار
هامش
« 1 » ( 1 ) ذو النورين أبو عمرو عثمان بن عفان بن العاص بن أمية : ثالث الخلفاء الراشدين ، ولد سنة 47 قبل الهجرة ، وبويع بالخلافة سنة 23 وقتل سنة 35 ( الأعلام 4 / 371 ) .
« 2 » ( 2 ) أبو الحسن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ابن عم الرسول ، وزوج فاطمة الزهراء البتول ، ولد بالكعبة سنة 23 قبل الهجرة ، وبويع بالخلافة سنة 35 وقتل سنة 40 ، ودامت خلافته خمس سنوات ( الأعلام 5 / 107 ) .
« 3 » ( 3 ) المخرقة : التمويه والاختلاق ، راجع حاشية القصة 3 / 71 من النشوار .
« 4 » ( 4 ) الصحابي : من رأى النبي صلوات اللَّه عليه وإن لم يرو عنه ، طالت صحبته له أم لم تطل ( التعريفات 89 ) .
« 5 » ( 5 ) أبو طاهر القرمطي : ترجمته في حاشية القصة 4 / 83 من النشوار .
« 6 » ( 6 ) الكوفة : المصر المشهور بأرض بابل من سواد العراق ، سميت بالكوفة لأن الناس تكوفوا فيها أي تجمعوا ، مصرت في زمن الخليفة عمر بن الخطاب ، في السنة التي مصرت فيها البصرة ، أي سنة 17 ( معجم البلدان 4 / 322 ) .
« 7 » ( 7 ) قبر الإمام علي عليه السلام في النجف بظاهر الكوفة .
« 8 » ( 8 ) الحائر : قبر الحسين عليه السلام ، وهو الموضع الذي قتل فيه بكربلاء .