فقال القرمطي : لا يصعد إليه أحد ، ودعوه ، فترك الميزاب ، ولم يقلع .
ثم سكنت النائرة ، بعد يوم أو يومين .
قال : فكنت أطوف بالبيت ، فإذا بقرمطيّ سكران ، وقد دخل المسجد بفرسه ، فصفر له ، حتى بال في الطواف « 1 » ، وجرّد سيفه ليضرب به من لحق ، وكنت قريبا منه ، فعدوت ، فلحق رجلا كان إلى جنبي ، فضربه ، فقتله .
ثم وقف ، وصاح : يا حمير ، أليس قلتم في هذا البيت ، * ( مَنْ دَخَلَه ُ كانَ آمِناً ) * « 2 » ، فكيف يكون آمنا ، وقد قتلته الساعة بحضرتكم ؟
قال : فخشيت من الرد عليه أن يقتلني ، ثم طلبت الشهادة ، فجئت حتى لصقت به ، وقبضت على لجامه وجعلت ظهري مع ركبته ، لئلا يتمكَّن من ضربي بالسيف ، ثم قلت : اسمع .
قال : قل .
قلت : إنّ اللَّه عزّ وجلّ لم يرد : أنّ من دخله كان آمنا ، وإنّما أراد :
من دخله فأمّنوه ، وتوقّعت أن يقتلني .
فلوى رأس فرسه ، وخرج من المسجد ، وما كلَّمني .
المنتظم 6 / 223
هامش
« 1 » ( 1 ) يريد : في المكان الذي كان الناس يطوفون فيه .
« 2 » ( 2 ) . 97 م آل عمران 3 .