واللَّغة ، والنحو ، ومحمد بن جعفر بن بسّام ، قاضيها ، وكان له محلّ من الأدب ، واللغة ، والشعر ، كبير ، وكنت منقطعا إليه ، ملازما له ، أدرس عليه الفقه ، فكان أوّل من ائتمنني ، ورفع شأني .
فقال لي : يا أبا الحسين ، قد قدم أبو العيناء ، وأحبّ أن أجمع بينه ، وبين أبي خليفة ، وننظر أثرهما .
فقلت : عليّ ذلك .
قال : فمضيت ، ولقيت أبا العيناء ، وعقدت عليه وعدا للحضور ، عند ابن بسّام ، وعلى أبي خليفة ، فاجتمعا .
فأخذ أبو العيناء ، في الرواية عن الأصمعي « 1 » ، ومشاهداته مع المتوكَّل « 2 » ، وابن أبي دؤاد « 3 » ، وفلان ، وفلان ، والشعراء .
قال : فأسكت أبو خليفة ، فلم ينجرّ معه ، ولم يلحق به .
قال : فأثنينا على أبي العيناء ، وقرّظناه .
فقال : يا أيّها القاضي ، أنا لا أنسى ما كنت أحفظه منذ أربعين سنة .
هامش
« 1 » الأصمعي ( 122 - 216 ) : عبد الملك بن قريب الباهلي ، راوية العرب ، وأحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان ( الأعلام 4 / 307 ) .
« 2 » أبو الفضل جعفر المتوكل بن أبي إسحاق محمد المعتصم : ترجمته في حاشية القصة 1 / 142 من النشوار .
« 3 » أبو عبد اللَّه أحمد ابن أبي دؤاد بن جرير بن مالك الإيادي : ترجمته في حاشية القصة 2 / 49 من النشوار .