أنا والفقيه ، وجماعة من رؤساء البلد ، وكان المبتدئ بالخطاب ، الفقيه ، فوعظه ، وعرّفه ما يجري .
قال : فقال له : يا شيخ ، ما ظننتك بهذا الجهل ، معي ثلاثون ألف رجل ، نساؤهم ببخارى « 1 » ، فإذا قامت أيورهم ، كيف يصنعون ؟ ينفذونها بسفاتج « 2 » إلى حرمهم ؟ لا بدّ لهم أن يضعوها فيمن هاهنا كيف استوى لهم ، هذا أمر لا يمكنني إفساد قلوب الجيش بنهيهم عنه ، فانصرف .
قال : فخرجنا .
فقالت لنا العامّة : أيش قال الأمير ؟
قال : وأعاد [ 27 ] عليهم الفقيه الكلام بعينه .
فقالوا : هذا القول منه فسق ، وأمر بالفسق ، ومكاشفة بمعصية اللَّه تعالى ، فهل يحلّ لنا عندك قتاله بهذا القول ؟
فقال لهم الفقيه : نعم ، قد حلّ لكم قتاله .
قالوا : فتأذن ؟
قال : نعم .
قال : فبادرت العامّة ، وانسللنا من الفتنة ، فلم نصلّ المغرب من تلك الليلة ، وفي البلد أحد من الخراسانيّة .
قال : لأنّه اجتمع من العامّة ، من لا يضبط عدده ، فقتلوا خلقا عظيما من الخراسانيّة ، واستحرّ القتل فيهم ، ونهبت دار الأمير ، وطلبوه ليقتلوه ، فأفلت على فرسه ، ومعه كلّ من قدر على الهرب ، ومضوا على وجوههم .
فما جاءنا بعدهم جيش من خراسان ، أصلا .
هامش
« 1 » بخارى : من أعظم مدن ما وراء النهر وأجلها ، كانت قاعدة ملك السامانية ، بينها وبين سمرقند سبعة أيام ( معجم البلدان 1 / 517 ) .
« 2 » السفتجة : الحوالة التجارية .