قال : وأكثرت التنصّل ، والتهيّب ، وبكيت ، وقلت : يا سيّدي ، ما هذا الكلام ؟ إن كان شيء رقى إلى الوزير [ 25 ] أيّده اللَّه ، عنّي ، واقفني عليه ، ولعلّ عندي فيه ، حجّة ، أو برهانا ، على بطلانه .
قال : فقال لي : تحمل إلى عيال جرادة ، في كل شهر مائة دينار .
قال : فقلت : أيّها الوزير ، أنا ما فعلت هذا ، ولا تجاسرت عليه ، إنّما فعله الرجل الذي كان يحمل إلى عيال الوزير - أيّده اللَّه - مائة دينار في كل شهر رعاية لحقّ إحسانه إليه ، فرعى لجرادة أيضا إحسانا له إليه أيضا ، فحمل إليه ، مثل ما كان يحمل ، إلى عيال الوزير - أيّده اللَّه - .
فاحمرّ وجهه خجلا ، وأطرق ، وسكت مليّا ، ثم تصبّب وجهه بالعرق ، وقلت : قبض واللَّه عليّ ، ونكبني .
قال : فأسقطت « 1 » .
فرفع رأسه ، وقال : أحسنت يا سهل ، ما ترى بعد هذا منّي إنكارا « 2 » ، ولا بقي في نفسي عليك شيء ، فأجرهم على رسمهم ، ولا يوحشك ما خاطبتك به .
هامش
« 1 » كذا في الأصل ، يريد : أسقط في يدي .
« 2 » في الأصل : منكرا ، والإنكار : الاعتراض .