67 حميد الطوسي يأمر بقتل الطباخ لأنّه لم ينضج دجاجة
حدّثنا أبو محمد ، قال : حدّثني أبو الحسين أحمد بن الحسن بن المثنى ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثني عمي ، قال : قال ابن عيّاش « 1 » :
كنت آكل مع حميد الطوسيّ « 2 » ، فضربت يدي إلى دجاجة مشوية ، ثم رغبت عنها شبعا ، فلم أكسرها ، وانقضى الطعام ، وغسلت يدي ، وخرجت ، فإذا بضوضاء في الدهليز ، وإذا برجل يبكي .
فقام إليّ ، وقال : يا رجل ، أحي نفسا ، كنت أنت سبب قتلها .
فقلت : ما الخبر ؟
فقال : أنا طبّاخ حميد ، وإنّك مسست دجاجة ، ثم لم تكسرها ، فقدّر حميد أنّني شويتها ، ولم أنضجها ، فأمر بقتلي .
فعدت إلى حميد ، فحين رآني ، قال : واللَّه لا شفّعتك في الطبّاخ .
قلت : يسمع الأمير ما أقوله ، ويعمل ما يراه ، قال : قل .
فحلفت بالأيمان المغلظة ، إنّ الدجاجة كانت نضيجة ، وإنّما رغبت عنها ، لأنّ الشبع صدّني ، ثم اتبعت المسألة في أمر الطبّاخ .
فقال : أهب لك ذنبه ، على أن لا يدخل داري ، إنّنا قد أيسنا من الآخرة ، وإنّما هي الدنيا ، فلا نحتمل ، واللَّه ، لأحد ، تنغيصها علينا [ 81 ] .
هامش
« 1 » ابن عياش : لعله ابن عياش بن القاسم الذي كان صاحب الجسر ببغداد ، وصاحب الشرطة بالجانب الغربي في زمن المأمون ( تاريخ بغداد لابن طيفور ص 13 و 19 و 99 ) .
« 2 » حميد الطوسي : من كبار قواد المأمون العباسي ، كان جبارا ذا قوة وبطش ، وكان المأمون يندبه للمهمات ، توفي سنة 210 ( الأعلام 2 / 318 ) .