فزاد تعجّبي ، فجلست ، فما أطلت ، حتى طلع عليّ ، فحين رأيته طار عقلي جزعا ، وفرحا ، وتشكَّكا ، فقلت : حديثك .
قال : إنّ السبع ساعة جرّني ، وأدخلني الأجمة ، هزّني ، وسحبني ، فأنا لا أعقل .
ثم سمعت صوت شيء ، فإذا بخنزير عظيم قد خرج ، فحين رآه السبع ، تركني ، وقصد الخنزير ، فدقّه ، وأقبل يأكله ، وأنا أراه ، ومعي بقيّة من عقلي .
فلما أن فرغ منه ، خرج من الأجمة ، وتركني ، وقد جرح فخذي جراحة خفيفة .
فقمت ، فوجدتني أطيق المشي ، فأقبلت أمشي في الأجمة ، أطلب الطريق ، فإذا بجيف ناس ، وبقر ، وغنم ، وغير ذلك ، منها ما قد صار عظاما بالية ، ومنها ما هو طريّ .
فانتهيت إلى خرق متمعطة « 1 » ، ومخالي للفيوج مطروحة ، فسوّلت لي نفسي تفتيش ذلك .
ثم وقفت على شيء مكوّر ، فإذا هو هميان « 2 » ، ففتحته ، فإذا فيه ألف دينار صفر ، فأخذتها ، ولم أفتّش الباقي ، وخرجت ، فما عرّجت ، وعدت إلى منزلي ، فسبقتك .
قال : وأخرج الدنانير ، فأراني إياها ، وكشف عن الجراحة ، [ 120 ط ] فسلَّمت إليه متاعه ، وافترقنا « 3 » .
هامش
« 1 » الخرق المتمعطة : هي الممزقة بمقدم الأسنان .
« 2 » الهميان : فارسية : حزام عريض يودع في باطنه المال ويشد على الوسط .
« 3 » انفردت بها ط .