فاطلبي قودي بإقراري ، وحملي إلى السلطان ، فسيعرضون لك الدية فلا تقبليها ، أو يبذلوا لك عشر ديات ، أو ما استوى لك بحسب ما ترين من زيادتهم ، وحرصهم .
فإذا تناهت عطيّتهم في افتدائي إلى حدّ يقع لك أنّهم لا يزيدون بعده شيئا ، فاقبلي الفداء منهم ، واجمعي المال ، وخذيه ، واخرجي من يومك عن البلد إلى طريق بغداد ، فإنّي سأهرب ، وأتبعك .
فلما كان من الغد جاءت المرأة ، فلما رأته ، فعلت به ما قال لها ، ولطمته وقالت المقالة التي علَّمها .
فقام أهل البلد ليقتلوها ، وقالوا : يا عدوّة اللَّه ، هذا من الأبدال « 1 » هذا من قوّام العالم « 2 » ، هذا قطب الوقت « 3 » ، هذا صاحب الزمان ، هذا ، هذا .
فأومأ إليهم أن اصبروا ولا تنالوها بسوء ، فصبروا ، وأوجز صلاته ، ثم سلَّم ، وتمرّغ في الأرض طويلا .
ثم قال للناس : هل سمعتم لي كلمة منذ أقمت فيكم ؟
فاستبشروا لسماع كلامه ، وارتفعت صيحة عظيمة ، وقالوا : لا .
قال : فإنّي إنّما أقمت عندكم تائبا ممّا ذكرته ، وقد كنت رجلا في زيغ وخسارة ، فقتلت ابن هذه المرأة ، وتبت ، وجئت إلى هاهنا للعبادة ،
هامش
« 1 » البدل : من مصطلحات الصوفية ، وهم سبعة رجال ، من سافر منهم من موضع ترك جسدا على صورته حيا بحياته ، ظاهرا بأعمال أصله ، بحيث لا يعرف أحد أنه فقد ( التعريفات للجرجاني ) .
« 2 » العالم : في اصطلاحات الصوفية : كل ما سوى اللَّه من الموجودات ، لأنه يعلم به اللَّه ، من حيث أسمائه وصفاته ( التعريفات ) .
« 3 » القطب : من مصطلحات الصوفية ، وقد يسمى غوثا ، باعتبار التجاء الملهوف إليه ، والقطب عبارة عن الواحد الذي هو موضع نظر اللَّه في كل زمان ( التعريفات ) .