قلت : إلى مائدة الوزير ، فما قدر أن يمنعني ، وجاء معي .
فلما رآني أبو جعفر ، أكبر ذلك ، وتهلَّل وجهه ، وقال : إلى عندي يا سيّدي ، إلى عندي ، وأجلسني إلى جنبه ، وأقبلت آكل ، وأنبسط في الأكل والحديث ، إلى أن رفعت المائدة ، وقام أبو جعفر ، وقمنا ، وشيلت المائدة ، واستدعاني إلى موضعه ، فغسلت يدي بحضرته .
فلما فرغت ، أردت أن أبتدأه بالخطاب ، فقال لي : قد آذيتك يا سيّدي أبا عبد اللَّه بتأخيرك عن منزلك ، فامض إلى بيتك ، وما أخاطبك بشيء مما في نفسي ، ولا فيما أردت مخاطبتك فيه ، [ ولا مطالبة عليك من جهتي ] « 1 » بعدما تفضلت به .
فشكرته ، وقلت : إن رأى سيّدنا أيّده اللَّه ، أن يتمّم معروفه عليّ بتسليم المؤامرة « 2 » إليّ ، فعل .
فقال : هاتموها ، فما برحت ، إلَّا وهي معي في خفّي ، وانصرفت إلى منزلي ، وسقط المال عنّي .
ولزمته للسلام ، وصرت أتعمّد مؤاكلته ، والتخصّص به ، فسلمت عليه طول أيّامه ، وسلم جاهي ومالي عليه ، إلى أن مضى .
هامش
« 1 » الزيادة من ط .
« 2 » المؤامرة : في اللغة ، المشاورة ، وفي الاصطلاح قائمة بحساب ما تحقق على المكلف من ضرائب ورسوم وبقايا يقتضي عليه أن يؤديها .