10 أبو خليفة القاضي والكلام المسجوع
قال : وكان أبو خليفة « 1 » كثير الاستعمال للسجع في ألفاظه .
وكان بالبصرة رجل يتحامق ، ويتشبّه به ، يعرف بأبي الرطل ، ولا يتكلَّم إلَّا بالسجع ، هزلا كلَّه .
فقدّمت هذا الرجل امرأته إلى أبي خليفة ، وهو يلي قضاء البصرة [ 113 ط ] إذ ذاك ، وادّعت عليه الزوجية والصّداق ، فأقرّ لها بهما .
فقال له أبو خليفة : أعطها مهرها .
فقال أبو الرطل : كيف أعطيها مهرها ، ولم تفلع « 2 » مسحاتي نهرها ؟
قال أبو خليفة : فأعطها نصف صداقها .
قال : لا ، أو أرفع ساقها ، وأضعه في طاقها .
فأمر به أبو خليفة ، فصفع .
أخبرني غير واحد : إنّ أبا الرطل هذا ، كان إذا سمع رجلا يقول :
لا تنكر للَّه قدرة ، قال هو : ولا للهندبا خضرة ، ولا للنخلة بسرة ، ولا للعصفر حمرة ، ولا للزردج صفرة ، ولا للقفا نقرة .
قال : وكان إذا سمع العامة يقولون : ديوك لا تغرق ، قال هو : والديك لا تسرق ، وسنور لا يزلق ، ونور لا يعبق ، وذرة لا تسرق ، حتى لا تغرق ، ونار لا تحرق ، وخليفة لا يسرق ، وقاض لا يحنق « 3 » .
هامش
« 1 » أبو خليفة القاضي : الفضل بن الحباب بن محمد الجمحي ، ترجمته في حاشية القصة 2 / 9 من النشوار .
« 2 » فلع : شق .
« 3 » انفردت بها ط ، ووردت مبتورة في معجم الأدباء 6 / 137 ، خالية من الأسطر الثلاثة الأخيرة .