110 بين الهبيري وابن أبي خالد الأحول
حدّثني [ 142 ب ] أبي ، رضي اللَّه عنه ، بإسناد ذكره :
أنّ رجلا من شيوخ الكتاب يعرف بالهبيريّ ، لزمته العطلة ، وأضرّت به ، فكان يلازم ابن أبي خالد الأحول « 1 » ، وهو إذ ذاك يدبّر أمر الوزارة .
فطالت ملازمته داره ، وكان ابن أبي خالد يستثقله ، فحجب عن الدار .
فكان يبكَّر كل يوم فيقف على دابّته بالباب ، حتى يخرج الوزير ، ثم ينتظر إلى أن يعود ، ويدخل الوزير ، وينصرف هو .
فطال ذلك على الوزير ، حتى برم به ، فقال لكاتب له : إلق هذا الرجل ، وقل له : إنّه لا تصرّف لك عندي ، ولست أحب أن أراك في كل وقت ، فانصرف عني ، ولا تقرب بابي .
قال الكاتب : فاستحييت أن أؤدّي عن صاحبي مثل هذه الرسالة إلى شيخ من جلَّة « 2 » الكتاب ، وإن كان الزمان قد حطَّه ، وعلمت أنّ ذلك قد صدر عن الوزير ، لسوء رأيه فيه ، ومقته له ، واستثقاله إيّاه .
فصرت إلى منزلي ، وأخذت معي خمسة آلاف درهم ، وصرت إلى الهبيري ، فقلت :
الوزير أعزّه اللَّه ، يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : هوذا تشق عليّ رؤيتك بالباب ، والأشغال تقطعني عنك ، ولا تصرّف عندي أرتضيه لك في هذا الوقت ، وقد حملت إليك خمسة آلاف درهم ، فاستعن بها في نفقتك ،
هامش
« 1 » أحمد بن أبي خالد الأحول : من عقلاء الرجال ، كان كاتبا سديدا فصيحا ، استوزره المأمون ، وظل وزيره إلى أن توفي في السنة 210 ( الفخري 224 ) .
« 2 » في ب : جيل ، والتصحيح من ط .