107 بين معتزلي وأشعري
حدّثني أبو الحسن « 1 » ، قال :
كان إسماعيل الصفار البصريّ ، أحد شيوخ أصحابنا المعتزلة ، وكان الناس إذ ذاك يتشدّدون على أهل الحق « 2 » ، ويباينونهم في الخلاف .
قال : فوقعت ليلة في الدرب الذي كان ينزله إسماعيل بالبصرة ، صاعقة .
فلما أصبح ، قال لغلمانه : أكنسوا لي الباب ، وافرشوا لي عليه ، وإلَّا أرجف بي المخالفون .
ففعلوا ، وجلس على بابه .
فاجتاز بعض جلَّة شيوخ البصرة من المخالفين ، فلما رآه ، قال : ألم نخبر أنّ اللَّه رماك بصاعقة من عنده « 3 » ؟
قال : ولم ؟ أنا أقول إنّي أرى اللَّه جهرة « 4 » ؟
هامش
« 1 » أبو الحسن أحمد بن يوسف التنوخي .
« 2 » يريد المؤلف بأهل الحق : المعتزلة .
« 3 » يعني أنه ينسبه إلى الكفر لأنه معتزلي ، وأن الصاعقة نزلت عليه لكفره .
« 4 » يعني أنه ينسبه للكفر لأنه مجسم ، وأن عقوبة من يقول ، بأن اللَّه سبحانه وتعالى جسم يراه العباد أن تأخذه الصاعقة ، يشير إلى الآيتين الكريمتين الأولى : ( وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّه َ جَهْرَةً ، فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ) 55 م البقرة 2 . والثانية ، ( يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ ، فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّه َ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ) 153 م النساء 4 .