106 واصل بن عطاء والخوارج
أخبرني أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول التنوخيّ « 1 » :
أنّ أبا حذيفة ، واصل بن عطاء « 2 » ، خرج يريد سفرا في رهط من أصحابه ، فاعترضهم جيش من الخوارج .
فقال واصل لأصحابه : لا ينطق منكم أحد ، ودعوني معهم .
فقالوا : نعم .
قال : فقصدهم واصل ، واتّبعه أصحابه .
فلما قربوا بدأ الخوارج ليوقعوا بهم ، فقال : كيف تستحلَّون هذا ، وما تدرون ما نحن ، ولأيّ شيء جئنا ؟
قالوا : نعم ، فما أنتم ؟
قال : قوم من المشركين ، جئناكم مستجيرين لنسمع كلام اللَّه .
قال : فكفّوا عنهم ، وبدأ رجل يقرأ عليهم القرآن .
فلما أمسك ، قال له واصل : قد سمعنا كلام اللَّه ، فأبلغنا مأمننا [ 141 ب ] حتى ننظر في الدين .
هامش
« 1 » أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب التنوخي : ترجمته في حاشية القصة 1 / 14 من النشوار .
« 2 » أبو حذيفة ، واصل بن عطاء المعتزلي المعروف بالغزال : كان أحد الأئمة البلغاء المتكلمين في علوم الكلام وغيره ، وكان يلثغ بالراء فيجعلها غينا ، فكان يتجنب الراء في كلامه ، فلا يفطن لذلك أحد ، لاقتداره على الكلام ، وكان يجلس إلى الحسن البصري ، ثم اختلف معه فاعتزله ، فسمي وأصحابه بالمعتزلة ، ولد واصل بالمدينة سنة 80 وتوفي سنة 131 . ( وفيات الأعيان 5 / 60 ) .