فلما كان السحر ، باكرنا الخدم ، فقالوا : ما رأيكم في الحمّام ؟
فقد أصلح ، فقمنا ودخلناه ، ودخل المرد معنا ، فمنّا من أطلق نفسه معهم فيما كان امتنع عنه بالأمس .
وخرجنا ، فبخّرونا بالند العتيق « 1 » ، وعطَّرونا « 2 » بماء الورد والمسك والكافور ، وقدمت إلينا المرايا المحلَّاة « 3 » .
وأخبرنا غلماننا ، إنّ صورتهم في ليلتهم ، كانت كصورتنا ، وإنّهم أتوا بجواري الخدمة الروميّات ، فوطئوهن .
فأقبل بعضنا على بعض ، نعجب من قصّتنا ، وبعضنا يخاف أن تكون حيلة ، وبعضنا يقول : هذا في النوم نراه ؟
ونحن في الحديث ، إذ أقبل صاحب الدار ، فقمنا إليه ، وأعظمناه ، فأخذ يسألنا عن ليلتنا ، فوصفناها له ، وساءلنا عن خدمة الجواري لنا ، فحمدناهنّ عنده .
فقال : أيّما أحب إليكم ، الركوب إلى بعض البساتين للتفرّج إلى أن يدرك الطعام ، أو اللعب بالشطرنج ، والنرد ، والنظر في الكتب « 4 » ؟
فقلنا : أما الركوب فلا نؤثره ، ولكن اللعب بالشطرنج والنرد والدفاتر ، فأحضرنا ذلك ، وتشاغل كلّ منّا بما اختاره .
ولم تكن إلَّا ساعتين أو ثلاثة من النهار ، حتى أحضرنا مائدة كالمائدة الأمسيّة « 5 » ، فأكلنا ، وقمنا إلى الفرش ، وجاء الغلمان المرد ، فغمزونا ، وغمزهم منّا من كان يدخل في ذلك ، وزالت المراقبة .
هامش
« 1 » في ثمرات الأوراق : الفتيق ، وكلاهما صحيح ، فالند العتيق أذكى رائحة ، والفتيق ما فاحت رائحته .
« 2 » في ب وط وثمرات الأوراق : وأعطينا .
« 3 » في ط : المجلاة .
« 4 » في ط : الدفاتر .
« 5 » المائدة الأمسية : يعني مائدة الأمس .