88 بحث في الرباب بين القاضي وأحد العدول
سمعت القاضي أبا القاسم جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ ، يقول :
كنت بحضرة القاضي أبي عمر ، بعد قبوله شهادتي بمدّة ، على خلوة وأنس ، فجرى حديث الملاهي .
فقلت : فلان [ 129 ب ] يضرب بالرباب « 1 » .
قال : فصاح عليّ القاضي أبو عمر ، وقال : هاه ، هوذا تهزأ بنا ، هوذا تنمّس علينا ؟ ما هذا الكلام ؟
فقلت : ما هو أيّد اللَّه القاضي ؟ فو اللَّه ، ما أدري أنّي قلت شيئا يتعلَّق بما قاله القاضي .
فقال : قولك يضرب ، كأنّك لا تعلم أنّ الرباب يجرّ حتى يسمع « 2 » صوته ، ولا يضرب به .
فحلفت له بأيمان مغلظة أنّي ما علمت هذا ، ولا رأيت الرباب قط .
فقال : إنّ هذا أقبح ، سبيل الصالح أن يعلم طرق الفساد ليجتنبها على بصيرة ، لا على جهل .
فعدت إلى داري ، فقلت لسائس كان معي : ويلك اطلب لي ربابيّا « 3 » .
فطلبه ، وجاء به ، فجرّه بين يدي ، فرأيته ، فكان ما قاله أبو عمر صحيحا .
هامش
« 1 » الرباب آلة موسيقية ذات وتر واحد ، يجر عليه ما يشبه القوس فيحدث أصواتا تصاحب الغناء ، وفي العراق مثل عامي يضرب لمن لجّ في المطالبة أو في الكلام ، فيقال : سواها ربابه .
« 2 » في ب : يجيء .
« 3 » في ب : ربابا ، والربابي : الذي يجر الرباب .