65 الشبلي يتواجد
قال : وكان الشبلي « 1 » ينتف شعر رأسه ، وكانت لهذا الشبلي ، عجائب وحكايات ، منها ، ما سمعته من الوزير أبي محمد المهلبي ، قال :
اجتزت ببغداد ، في بعض طرقها ، فرأيت الناس مجتمعين على رجل طريح .
فقلت : ما هذا ؟
فقالوا : الشبليّ [ 116 ب ] جاز الساعة على هذا الهرّاس « 2 » ، ومناديه يقول :
إلى كم تغلط ؟ فتواجد « 3 » ، وصاح حتى أغمي عليه .
قال : فمضيت ، وعجبت من جهله « 4 » .
فرأيت بعض الصوفية « 5 » ، فأخبرته الخبر ، وقلت له : ويحك ، أيش في هذا ، حتى يصيح الشبليّ منه ، ويتواجد ؟
فقال : يعتقد أنّ اللَّه تعالى كلَّمه على لسان المنادي .
فقلت : هذا أظرف ، لو كان بحذاء المنادي مناد لهرّاس آخر ، يصيح مثل صياحه ، إلى كم تغلط ، أيّهما كان كلام اللَّه ؟
فقال : الجواب عليه في هذا .
هامش
« 1 » أبو بكر دلف بن جحدر الشبلي : نسب إلى شبلية قرية من قرى أشر وسنة من بلاد ما وراء النهر ، وراء سمرقند ، صحب الجنيد ، وكان في أول أمره واليا في دنباوند ، ثم تاب في مجلس خير النساج ، وتصوف ، واشتغل بالعبادة ، وكانت مجاهداته فوق الحد ، توفي سنة 334 عن سبع وثمانين سنة ( وفيات الأعيان 2 / 39 ومعجم البلدان 3 / 257 ) .
« 2 » الهرّاس : بائع الهريسة ، وهي طعام يصنع من الحنطة المهروسة واللحم .
« 3 » التواجد : راجع حاشية مقدمة الجزء الأول من النشوار .
« 4 » في ط : وعجبت منه .
« 5 » الصوفية : راجع حاشية مقدمة الجزء الأول .