فقلت لهم : أعزّكم اللَّه ، إنّي كنت سألتكم الحضور لأخاطب هذا الشيخ بحضرتكم بشيء آخذ خطوطكم به ، فاحفظوا ما يجري .
ثم قلت : يا شيخ ، من أنت ؟
قال : أنا خلف بن فلان .
قلت : وكيع القاضي ، من هو منك [ 139 ط ] ؟
قال : ابني .
فقلت لمن حضر من شيوخ المحلَّة : هو كما قال ؟
فقالوا : نعم .
قلت : أنت بهذه الصورة مع اتّساع حال ابنك ؟
قال : لأنّه عاقّ بي ، فعل اللَّه به وصنع ، ودعا عليه .
فقلت له : يا شيخ ، تحفظ القرآن ؟
قال : أحفظ منه ما أصلَّي به .
فقلت : تحسن شيئا من القراءات ؟
قال : لا .
قلت : وكتب الحديث قط ؟
قال : لا .
قلت : رويت من الأخبار ، والآثار ، والآداب ، والأشعار شيئا ؟
قال : لا .
فلم أزل أعدّد عليه العلوم وأصنافها ، وهو يقول لا ، لا .
قلت : فتحسن شيئا من النحو أو العروض أو المنطق ؟
قال : لا .
فقلت : أعزّكم اللَّه ، إنّ وكيعا رجل كذّاب ، متعاط للعلم والأدب ، ولم آمنه في الكذب على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، والكذب في العلوم ،
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 106
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٠٦